موت المطبخ: حوار مع المعالجة النفسية الدكتورة رندا شليطا

موت المطبخ: حوار الدكتورة رندا شليطا

 

ترى المعالجة النفسية الدكتورة رندا شليطا أنه لا يزال للمطبخ حضوره وتنوعه في المنازل على الرغم من تراجع اهتمام السيدات فيه أو انشغالهن عنه لان الطعام الجاهز لا يمكننا الوثوق به وبنوعيته كما أن العائلات لا يمكنها الاعتماد عليه لأسباب مادية وصحية وهي ترى أن من يعمد إلى تناول المأكولات خارج البيت أو يعتمد على الطعام الجاهز لعدة أيام يشعر وكأنه ليس لديه منزل أو انه شخص مهجر والدليل على ذلك أن اغلب الطلاب في بيوت الطلبة يعمدون إلى احضار بعض الطبخات من منازلهم ويحتفلون بها ويفرحون بتناولها مع اصدقائهم وخصوصا عندما يحضر كل طالب النوع المميز في منطقته والتي يمكننا من خلال تنوعها التفريق بين مطبخ منطقة ومنطقة أخرى.

- ما هي أهمية المطبخ بالنسبة للمجتمع؟

أن للمطبخ أهمية كبرى في المجتمع ولذلك نلاحظ انه ارتبط بكثير من الأشياء فهو مثلا حاضر دائما في ادب الأطفال من خلال طبخ الساحرة لتسحر الآخرين والحديث عن الطعام الجيد والغير جيد وأيضا موجود لدى الاديان من خلال الخبز المقدس والمناولة لدى المسيحيين وأيضا في قصص الميثولوجيا  الطعام الجيد للالهة والنبات للإنسان والتمييز بين الناس في الطعام مما يدل على اهميته وعدم إمكانية زواله حتى انه حاضر في الامثال: في بيننا خبز وملح - اقرب طريق لقلب الرجل معدته حتى الكتاب صوروا المرأة الصالحة من خلال حسن تدبيرها للطعام عند مارون عبود. البيوت كانت تهتم قديما بغرفة المونة والمطبخ الذي كان يبنى خارج البيت ويكون حجمه كبير واليوم لم يعد يهتم بحجم المطبخ كما أن الديكور الحديث فتح المطبخ على البيت مثل المطبخ الأميركي ولم يعد حكرا على المرأة أو كانه سر من اسرارها وهو بذلك اخرج صورة المرأة من المطبخ أو أنها حبيسته.


- ما تأثير العامل النفسي على علاقة الناس بمطبخهم؟

لا شك أن المطبخ هو الجاذب الاكبر للإنسان للدخول إليه فأول ما يدخل أفراد الأسرة إلى البيت يدخلون إلى المطبخ للبحث ما فيه حتى لو لم يكون بحالة جوع وهذا التصرف كنوع من اعتراف بحنان ألام. فمن يدخل يبحث عن الاحساس كما أن المسافر يكون مشتاق لطبخ أمه مهما كان ينعم من ملذات في الخارج وهي أيضا تحاول طبخ الأنواع التي يحبها للتعبير عن عاطفتها. فالام من خلال المطبخ تفسر عن دليل حبها ولكن يجب عدم مبالغة ألام بالتضحية في المطبخ.


- لماذا تقلصت وراثة الفتيات عادات الامهات ومهاراتهن في الطبخ؟

منذ زمن كانت أهم العادات التي تورث بين ألام وابنتها الخياطة - الغسيل- الطبخ ويمكننا القول أن الخياطة والغسيل اختفيا بفعل تطور التكنولوجيا. أما الطبخ  فبقى لأنه هو الذي يحدد هوية المرأة. لهذا كان في الماضي كتاب الطبخ من ضمن أهم قطع جهاز الفتاة ويمكنني القول أن الدليل على أهمية الطبخ في حياة المرأة هو أن الرجل مهما كان يتمتع من وعي فان أول (ركيزة) طلاق قد تحصل بين المرأة والرجل يعيرها بأنها امرأة فاشلة ولا تعرف بالطبخ ويقال كنوع من التعيير (لا تعرف تقلي بيضة).


- هل برأيك اختلف أسلوب التعاطي مع المطبخ من الماضي إلى اليوم , من حيث الوقت أو الربط بين المرأة والمطبخ , مما أدى إلى موت دور المطبخ أو أهمية دوره كالماضي؟

لا شك أن أسلوب الحياة تغير عن الماضي وهذا ما اثر على المطبخ ولهذا عدة أسباب اولها أن المرأة لم تعد كالسابق متفرغة تماما لمنزلها وعائلتها وهذا ما جعلها تقلص دورها ووقتها في المطبخ. إضافة إلى حجم العائلة الذي بدوره تقلص أيضا ولم يعد هناك عائلات كبيرة تحتاج لطبخات اكبر ووقت اكبر في المطبخ. أيضا الغاء العزائم في البيت له دوره حيث لم يعد الإنسان يعزم الناس للغداء أو العشاء في بيته كالسابق ما خفف من حدة التمسك بالمطبخ واظهار المهارة في الطهو , إضافة إلى أن اغلب المراهقين المرفهين ليس لديهم علم بأنواع الطعام القديم مما حد من تداول هذه الطبخات في البيوت وحصر انواع الطعام بالاطعمة السريعة والمحببة للأولاد. ولا يمكننا اغفال دور ظهور الخضار الجاهزة للطبخ من كوسى منقور وجزر مقشر وورق عنب ملفوف جاهز مما سهل عملية الطبخ على السيدة وقلص من وقت وجود السيدة في المطبخ.


- هل برأيك دخول المأكولات الغربية على المطبخ اللبناني هي السبب في زواله؟

أرى أن مسألة الصحة والاهتمام بالاكل الصحي سوف يعيد للمطبخ دوره وقيمته لأنه باسم التقاليد ذهب المطبخ وباسم الصحة سيعود.


- كم تلعب ألام دورا في دفع الفتاة إلى الاهتمام المطبخ؟

كثيرا ولكن في المقابل لنرجسية ألام دور أيضا في اظهار نفسها وهي سيدة البيت التي تمضي وقتها لتقدم لعائلتها أهم واشهى المأكولات التي لا يمكن لاحد أن يقدمها أو يتغلب عليها فيها وانها طباخة مشهود لها مما يجعلها تحزن إذا لم يأكل ولدها وتهته أنها امضت وقتها في لف ورق العنب وغيره واكل في دقيقتين كل هذه الصور تؤثر في نفس الفتاة وتعمل على جذبها للمطبخ أو نفورها منه.


- ما مدى أهمية  الصاق صورة المرأة بالمطبخ في ثورة المرأة على المطبخ؟

أن تصوير المرأة وكأنها مرادف للمطبخ أو تصوير المطبخ وكأنه الركن الأول والاخير للمرأة جعلها عندما ارادت أن تحقق نفسها تثور على المطبخ وترفضه وتبتعد عنه واعتبرت أن الصورة التي يضعونها بها نوع من انتقاص من شخصيتها واهميتها. كما أن المطبخ صور للجيل الجديد انه من التقاليد البالية مما جعل الأولاد يشعرون بانه شي قديم وبالي فرضوه بدورهم ومشوا خلف اكل المطاعم والطعام الجاهز. ولا بد من ذكر شيء مهم هو أن المرأة في الماضي لم تكن محترمة إذا كانت تحضر الطعام في المطبخ بحيث لم يكن أهل البيت ينتظرونها حتى يبدأون بالطعام كما انهم كانوا يطلبون أي شيء منها وهي على المائدة وكأنها المسؤولة الوحيدة عن كل ما يريدونه من المطبخ حتى شربة الماء.