مجلة النيوزويك العالمية : من هم الحاليون ومن هم الآتون

43 شخصاً يحدثون تأثيراً في الوطن العربي

 

Newsweek


كتبت الصحافية البريطانية كارلا باور:


في الماضي، كان من يُجرون المقابلات على شاشات التلفزيون العربية يميلون لأن يكونوا كبار السن وأصحاب مظهر أبوي. واقتصرت برامجهم على قضايا السياسة والأعمال المألوفة، وكانوا يتحدثون أكثر مما يصغون. ثم ظهر زافين، وبفضله، لم يعد العرب يكتفون بالحديث عن الأحداث الراهنة على التلفزيون بل صاروا يخوضون في مسائل أوسع نطاقاً، من الأمور الجيوسياسية، وصولاً إلى الأمور الشخصية الحميمة.

 

خلال فترة عمله التلفزيوني الممتدة ثلاثة عشر عاماً، كان زافين، 35 عاماً، أداة لثورة قوة الناس على التلفزيون. كيف؟ عن طريق دعوة "أشخاص حقيقيين يتطرقون إلى أمور واقعية، بدءاً بالعولمة وصولاً إلى طريقة طهي الدجاج"، على حد تعبيره.

 

لطالما صدم زافين المشاهدين لأنه عالج مواضيع كانت من المحرمات سابقاً مثل الجنس، والقضايا الزوجية والإدمان على أنواعه. وينبذه نقاده بوصفه مبتذلاً باحثاً عن الإثارة، بيد أن الملايين من محبيه- وهم عادة من الشباب والنساء- يجدونه صريحاً ومبتكراً. يقول: "ما قُمت به هو التكلم عن مسألة احترام الفرد. في خضم الحديث عن الديمقراطية والحرية، يُنسى الأفراد". وأضاف قائلاً إن السياسة غالباً ما كانت تطغى على أية مواضيع أخرى. وفيما كانت برامجه الأولى تستهدف جمهوراً من متوسطي العمر، سهر زافين على إدخال مواضيع خاصة بالمراهقين "الذين كانوا دائماً منبوذين من التلفزيون العربي". فالبرامج التلفزيونية العربية التقليدية، كما يقول زافين، تعتمد على الحنين إلى ماضٍ عربي يصور بطريقة مثالية، غالباً ما نجده في القرى. ويضيف: "إن إحدى مشكلات المجتمعات العربية هي أننا نتكلم عن الماضي أو المستقبل. لا أحد يتكلم عن الحاضر".

 

تعتبر الطبقات المتوسطة الحضرية العربية، التي تتأقلم مع أوضاع حديثة مثل غرف الدردشة على الإنترنت، وفيروس أتش آي في، ومشكلات الاكتئاب والنظرة السلبية إلى الجسد، أن زافين يتكلم بلغتها. يزخر كلامه بألفاظ من اللغة العامية ويفصح عن مشاعره قبل أن يحث مستمعيه على أن يحذو حذوه. قال: "يرتكز برنامجي على تبادل الخبرات، ولكي ينجح ذلك علي أن أكون من يشرك الآخرين معه". وهو يحرص على ألا يصدر أحكاما صارمة ربما لأنه يعلم أن الجمهور مطلع على مختلف وجهات النظر عبر شبكة الإنترنت. ويقول: "في برامج الحوار التلفزيونية الأخرى، يبدأون المناقشة بالقول: هذا جيد، أو هذا سيئ. نحن لا نفعل ذلك".   

قد أُبعد زافين، المولود لأب أرمني وأم عربية، عن ممارسة مهنة الصحافة بسبب الاعتقاد السائد بأن الأرمن لا يجيدون العربية. ويتذكر ضاحكاً أنه عندما بدأ عمله كمراسل شاب في محطة تلفزيون لبنان، "تابعني الناس لأنهم كانوا يرغبون في معرفة درجة ضعفي في اللغة العربية. كانوا يرفعون صوت أجهزة التلفزيون من باب التسلية". واكتشف زافين أسلوبه الخاص منذ عشر سنوات، عندما عمل لمدة ثلاثة أشهر في مؤسسة رويترز في لندن ونيويورك، في الوقت الذي كانت فيه محطات التلفزيون العربية تكتشف أهمية برامج تلفزيون الواقع. ووجد زافين الظرف ملائماً لاستقبال شخصيات تلفزيونية غير رسمية على شاشات التلفزيون العربية. وعندما كان مراسلاً يغطي عملية عناقيد الغضب الإسرائيلية في جنوب لبنان في عام 1996، بكى على الهواء عند وصف المجازر التي اقترفت في قانا ومنصوري.

 

صار زافين مدار عناوين رئيسية خاصة به أكثر فأكثر: بعد منع بث برنامج كرسّه لمواضيع الفقر والبطالة، حلق رأسه مندداً، ومن ثم انتقل إلى محطة أخرى، محطة المستقبل، حيث جمع من حوله جمهوراً من كل أنحاء البلدان العربية، قال: "أتلقى عدداً كبيراً من الرسائل الإلكترونية التي يقال لي فيها إنني أوبرا وينفري الشرق الأوسط". إن زافين نجم متعدد الوسائل على غرار نجمة نجوم برامج الحوار الأمريكية التي يعتبرها مصدر إلهامه. والكتاب الذي أصدره في العام 2003 وعنوانه "لبنان فلبنان" من الكتب الأكثر مبيعاً في وطنه الأم، وقد تتبع فيه أثر المواطنين العاديين- في ساحات المعارك وفي الشوارع بعد التفجيرات- انطلاقاً من صور الصحف عن الحرب اللبنانية.

 

يقول زافين "إنها قصة الحرب غير المروية. لطالما سُردت هذه القصة من وجهة نظر السياسيين والمؤرخين والصحافيين. لكن هذه قصص الناس الذين عاشوا هذه الحرب".

 

ليس زافين مجرد نجم إعلامي لأنه يُتيح الفرصة أمام المواطنين العرب العاديين لكي يسردوا قصصهم الخاصة. إنه حركة إشاعة الديمقراطية يقودها رجل بمفرده.