في العام 75 فقدت انطوانيت ابنتها مادلين (18 عاما) بعد حادث سير في جونية.
استمرت تبحث وتبحث الى ان انهارت ولم تعد تقوى حتى على الامل. في العام 2002 ظهرت الابنة في الامارات! 

البحث عن عائلة

      أنطوانيت ومادلين، أم وابنتها ، تعيشان معا ، ولا أحد لهما سوى بعضهما البعض... إلا أن حادث سير تعرضت له الوالدة أنطوانيت اثناء الحرب اللبنانية عام 75 . قيل لمادلين ان والدتها توفيت فخرجت من المنزل تبحث عنها  ولم  تعد  ، ومنذ ذلك التاريخ ومأساة السيدة انطوانيت  تتواصل ورحلة العذاب تطول.

" فتشت عنها كثير ، ما خليت محل ، وين ما يقولولي بنتك موجودة ، قللهم خذوا كل شي معي مصاري بس وصلوني وخلوني شوف بنتي ".

كل محاولات السيدة أنطوانيت إيجاد ابنتها باءت بالفشل ولكن في مكان آخر وتحديدا في الامارات العربية المتحدة ، مادلين على قيد الحياة باسم آخر هو" عبير " : شبه فاقدة للذاكرة ، تعيش في كنف عائلة كبيرة وتختصر قصتها ببضع كلمات :

"  لا أدري  كيف تحولت حياتي من مادلين إلى عبير ، كل ما أعرفه أن  الوالد الذي أعيش معه على فراش الموت سلمني هويتي اللبنانية وأخبرني كيف  وجدني وحيدة  في الشارع ، فتكفل بي وتبناني "

كان ذلك عام 1994 ، حين أخذت مادلين هويتها اللبنانية وبدأت رحلة البحث عن والدتها أو أقارب لها ، قصدت لبنان خمس مرات ، وفي كل مرة تسأل وتجول في شوارع بيروت بحثا عمن يتعرف إليها، تحاول أن تتذكر أين عاشت ، تتفحص الوجوه ولكن لا نتيجة إلا أن التقت صدفة بسهيل صفير، شقيق زميلة  سابقة لها في المدرسة ، ناداها باسمها المذكور على الهوية: مادلين...

 "  أخيرا وجدت من تعرف علي سألته عن والدتي  فأخبرني أنها توفيت وبأن الجميع يظنون أنني أنا ايضا قد توفيت  .... "

ازداد حزنها  ، وعادت هذه المرة إلى الامارات العربية المتحدة ، فاقدة الأمل بإيجاد أمها. لكن اتصالا لاحقا من سهيل بعد خمسة أيام على وصولها إلى الامارات أكد لها  أن والدتها  ما زالت على قيد الحياة ..

الصدمة كانت قوية ، في اليوم التالي اتصلت بوالدتها ، أخبرتها من تكون لكن الوالدة أنطوانيت لم تصدق للوهلة الأولى ، ومنذ ذلك اليوم وجرس هاتف الأم لا يتوقف عن الرنين ، مادلين تتصل بوالدتها كل ساعة ، حجزت على أول طائرة  وفي قلبها لهفة الحنين بالعودة  إلى أحضان والدتها بعد 28 عاما.

اللقاء.. اللحظات التي لن تنسى وحقائق كثيرة بدأت مادلين تكتشفها وتتذكرها في سيرة وانفتحت