|
أنطوانيت
ومادلين، أم وابنتها ، تعيشان معا ،
ولا أحد لهما سوى بعضهما البعض... إلا أن
حادث سير تعرضت له الوالدة أنطوانيت
اثناء الحرب اللبنانية عام 75 .
قيل لمادلين ان والدتها
توفيت فخرجت من المنزل
تبحث عنها
ولم تعد
، ومنذ ذلك التاريخ ومأساة السيدة
انطوانيت تتواصل ورحلة العذاب تطول.
"
فتشت عنها كثير ، ما خليت محل ، وين ما
يقولولي بنتك موجودة ، قللهم خذوا كل
شي معي مصاري بس وصلوني وخلوني شوف
بنتي ".
كل
محاولات السيدة أنطوانيت إيجاد ابنتها
باءت بالفشل
ولكن
في مكان آخر
وتحديدا في الامارات
العربية المتحدة ، مادلين على قيد
الحياة باسم آخر هو"
عبير "
: شبه فاقدة للذاكرة ،
تعيش في كنف عائلة كبيرة وتختصر قصتها
ببضع كلمات :
"
لا أدري كيف
تحولت حياتي من مادلين إلى عبير ، كل ما
أعرفه أن الوالد
الذي أعيش معه على فراش الموت سلمني
هويتي اللبنانية وأخبرني كيف
وجدني وحيدة في
الشارع ، فتكفل بي وتبناني
"
كان
ذلك عام 1994 ، حين أخذت مادلين هويتها
اللبنانية وبدأت رحلة البحث عن
والدتها أو أقارب لها ، قصدت لبنان
خمس مرات ، وفي كل مرة
تسأل وتجول في شوارع بيروت بحثا عمن
يتعرف إليها، تحاول أن تتذكر أين عاشت
، تتفحص الوجوه
ولكن لا نتيجة
إلا أن التقت صدفة بسهيل
صفير، شقيق زميلة
سابقة لها في المدرسة ، ناداها
باسمها المذكور على الهوية:
مادلين...
"
أخيرا وجدت من تعرف علي سألته عن
والدتي فأخبرني
أنها توفيت وبأن الجميع يظنون أنني أنا
ايضا قد توفيت ....
"
ازداد
حزنها ،
وعادت هذه المرة إلى الامارات العربية
المتحدة ، فاقدة الأمل بإيجاد أمها.
لكن اتصالا لاحقا من
سهيل بعد خمسة أيام على وصولها إلى
الامارات أكد لها
أن والدتها ما
زالت على قيد الحياة ..
الصدمة
كانت قوية ، في اليوم التالي اتصلت
بوالدتها ، أخبرتها من تكون لكن
الوالدة أنطوانيت لم تصدق للوهلة
الأولى ، ومنذ ذلك اليوم وجرس هاتف
الأم لا يتوقف عن الرنين ،
مادلين تتصل بوالدتها
كل ساعة ، حجزت على أول طائرة
وفي قلبها لهفة الحنين بالعودة
إلى أحضان والدتها بعد 28 عاما.
اللقاء..
اللحظات التي لن تنسى وحقائق كثيرة
بدأت مادلين تكتشفها وتتذكرها في سيرة
وانفتحت
|