سحب سلاحه خلال شجار في الساحة فانطلق الرصاص من ثلاثين مصدر مختلف والنتيجة مقتل أحد المارة وجرح أربعة. محمد العرعور المتهم بقتل مازن (22 عاما) والهارب من العدالة منذ خمسة اشهر يظهر في سيرة وانفتحت ليخبر قصته. كيف تعيش عائلتا المتهم والضحية؟

حدث على الهواء

" خدوم وحنون... ويحبه الجميع " وتتوقف الكلمات

لم تستطع دموع إكمال وصفها لشقيقها الذي توفي في شباط الماضي عن عمر لا يتجاوز الثانية والعشرين كان مازن السقا جالسا مع أحد أصدقائه في قهوة الحي عندما أصيب بطلق ناري. مازن توفي وأربعة آخرون جرحوا والسبب شجار بين اثنين لا علاقة لهما بمازن او رفاقه. ماذا جرى ذلك النهار في باب التبانة في طرابلس وما هي قصة الشجار؟

القصة بدأت عام 86 عندما أطلق فيصل العبد الله النار على محمد العرعور على أثر خلاف بينهما فأصابه بجروح أدت إلى إعاقته. عمليات كثيرة أجريت لمحمد في لبنان وقبرص وألمانيا وبلغاريا لكنها لم تعد محمد  إلى ما كان عليه. اليوم هو مشلول , عاطل عن العمل , يحتاج شهريا لمائة دولار ثمن أدوية وكذلك لعمليات جراحية جديدة توقف أوجاعه المستمرة. محمد أب لخمسة أولاد ، الابن الأكبر , مصطفى
احد عشر عاما \ تقع عليه مسؤولية إعالة العائلة\ 

مداخلات عديدة من أهالي باب - التبانة لإجراء المصالحة بين العائلتين أدت قبل سنتين إلى تعهد عائلة فيصل دفع مبلغ 8000 دولار والاستمرار في علاج محمد 

قبض محمد المبلغ بيد وصرفه باليد الأخرى: اشترى سيارة لزوجته ، وصرف بقية المبلغ لمعالجة والدته 

قبل أشهر قليلة ، طلب الأطباء خضوع محمد إلى عملية جراحية طارئة للحد من أوجاعه وهنا عاد محمد  ليطالب يوما بعد يوم عائلة العبد الله بتأمين مبلغ العملية

صرت مثل الشحاد عندهم. كل يوم يقولون غدا " يقول محمد" 

هذا المسلسل دام طويلا ، حالة محمد وأوجاعه لم تعد تحتمل التأجيل ، فما كان منه إلا ان طلب حسم "الموضوع فكان جوابهم: " نحنا عطيناك مصاري وما بقى فينا نعطيك بعد ... روح بلط البحر

فقد محمد السيطرة على أعصابه ، سارع إلى رشاش موجود في سيارته ، لكن قبل أن تصل يده إليه فوجئ  بضربة مسدس جعلت وجهه مضرجا بالدماء ، فأسرع مجددا إلى محله وانتشل بندقية ذات ثلاثة عشر طلقة ودخل عليهم بسيارته

انتاب الجميع هلع ورعب وراح الرصاص يطلق عشوائيا يمنة ويسارا في ساحة التبانة. كان ذلك منتصف نهار 30 كانون الثاني 2002 

شاهد عيان يقول: أكثر من ثلاثين قطعة سلاح استعملت في هذه الأثناء. محمد أصيب مجددا في ظهره قتل  شخص وجرح آخرون. كان المشهد مروعا أشبه بفيلم سينمائي. ومحمد العرعور اختفى 

من مخبئه يقول محمد لسيرة وانفتحت : " هارب من وجه العدالة خوفا من أن أظلم ثانية. لن اسلم نفسي "إلا ميتا