|
حلقة "هند الطفلة الام" – 14 كانون الثاني / يناير 2008:
"الطفلة هند أصغر أم في مصر" بهذه العبارة افتتح زافين الحلقة والذي
أقل ما يمكن أن يقال عنه الإعلامي المحايد رغم أسلوب المباشرة في
التقديم. لكن خطابه وتجهم وجهه وهو يدلف على الاستديو "الكاميرا" أفصح
عن الغضب المكبوت في داخله.
صحيح أن قضية اغتصاب هند شغلت الشارع المصري , وزافين ساهم في نقلها
على الشارع العربي , ليس كون هند طفلة وأنجبت طفلة فحسب , فالمغتصب أقل
عقاب يستحقه الإعدام , بل كونها مؤشر خطر على تضخم الظلم باسم العلم
(الطب الشرعي) والقانون (القضاء الوضعي).
لن أدخل على تفاصيل قضية الطفلة هند والتباين في الأقوال بينها وبين
والدها ووالدتها. ولن ألج على الطرح السطحي الذي حاول بعض المتصلين
طرحه من زاوية العنصرية الضيقة أو من زاوية كراهيتهم للدكتورة ملكة
زرار المستشارة الشرعية والقانونية ومحاولة التقليل من وطنيتها أو حبها
لمصر...
ولن أتحدث عن الفقر والجهل والأمية ودورهم في تضخم الجريمة. ولن أقف
عند الشكوك حول التقارير الطبية وتحقيقات الشرطة ولا عند القضاء الذي
حكم ببراءة المتهم...
فالحكم يستند إلى أوراق رسمية حيث تفيد الطفلة أن المتهم هو من اغتصبها
, بل أن واقعة الاغتصاب حصلت من أكثر من شخص , يعني المتهم بريء ومع
السلامة.
ما أسعدني كإعلامي هو كيف استطاع زافين من خلال هذه الحلقة (تحديداً)
الخروج من منزلق العنصرية الفردية بمعنى أن أي مذيع يطرح قضية من بلد
عربي بقصد خدمة الحقيقة وتسليط الضوء على الظلم والمظلومين يتهم بأنه
ضد تلك البلد، وأنه يحاول الإساءة إلى رموز البلد وأحيانا تصل التهمة
حد الإساءة إلى الشعب.
إلى جانب قضية الطفلة هند ناقش زافين موضوعات شتى كلها تسبح داخل دائرة
جرائم الاغتصاب والعنف والتحرش الجسدي والجنسي. تحدث مع ضيفتيه د. ملكة
زرار وجيرمين أفرام وناقشوا قضايا الاغتصاب في العالم العربي لكنهم
ركزوا على إحصائيات الأرقام في مصر ولبنان. عشرون ألف حالة اغتصاب سجلت
خلال العام قبل الفائت في مصر، وعشرون حالة فقط في لبنان. وفي كل
الأحوال ليس مهماً الدقة في الأرقام... ولا هي مهمة العوامل المسببة
لارتفاع معدل الجريمة... الاغتصاب بحد ذاته. جريمة تفوق جريمة القتل.
فالقاتل قد يقتل شخص أو أثنين أو أكثر.
وإذا ما حكم عليه بالقصاص يقتل مرة واحدة. لكن المُغتَصِب يقتل أسرة،
قد تكون صغيرة أو كبيرة، ويقتل المجتمع الذي يعيش فيه، ويقتل الحاضر
والمستقبل في نفس المُغتَصَبَة... ولهذا يجب أن يعدم ويعدم ويعدم. فنحن
في العالم العربي لا نيفع معنا إلا تشديد العقوبات، حتى في المخالفات
المرورية.
شكراً زافين على نزاهتك... شكراً على أمانتك الإعلامية ووطنيتك
العربية... وشكراً على طلبك من "الكونترول" قطع الاتصالات المشبوهة
والمغرضة.
هذه الحلقة تضاف إلى سجلك الحافل بحلقات جريئة تخدم الإنسان العربي.
... وشكراً لضيفتيك... وشكراً كبيراً للقضاء المصري وللطب الشرعي.
|