الناقد مشاهد : وحيد جميل (كانون الثاني \ يناير 2008)

حلقة "صباح في روما" – 7 كانون الثاني / يناير 2008:

استطاع المذيع زافين خلال السنوات الماضية، وعبر برنامجه المثير "سيرة وانفتحت" أن يحدد مكانه على خارطة البرامج التلفزيونية الهادفة والجادة، لكن مشكلة زافين، مثل بعض الفنانين، إما أن تحبه وتتابعه، أو لا تحبه، لكنك مضطر إلى متابعة برنامجه، لما يطرحه من قضايا مثيرة وموضوعات مميزة تثري الحوار بين ضيوفه وبين المشاهدين في المنازل، فلا يوجد منطقة وسط يقف عندها المشاهد أو الناقد.

وسبب المشكلة أن المشاهدين تعودوا على مشاهدة حلقات ساخنة، وملفات لقضايا مهمة، واستطاعته الولوج إلى قضايا الخليج بجرأة وصراحة ومباشرة. والقليل منها حلقات، يمكن اعتبارها توجيهية تثقيفية أكثر منها طرح قضايا، كأن يلقي الضوء على نشاط معين، أو نجاح بعض السيدات، وهن المسيطرات على البرنامج.

وهذا ما حدث أثناء متابعتي حلقة "صباح في روما" مع بعض الأصدقاء، والتي كانت تدور حول مشوار نجاح أربعة سيدات لبنانيات يمثلن ثلاثة أجيال، أشهرهن الفنان صباح. بالإضافة إلى مصممة الأزياء إيللا زحلان وسوسن الوزان وليلى عبيد "أخصائية تجميل".

ولهذا نستطيع القول هي حلقة تعريف وإلقاء الضوء على مشوار ثلاث سيدات، حققن النجاح بالصبر والمثابرة. وهذا هو الدور الحقيقي للإعلام، وليس برامج الردح و"الشرشحة" والاستفزاز بغرض الإساءة للضيوف.

وما لفت انتباهي للضيفات الأربع أن ثلاثة منهن تزوجن وأنجبن، صباح وسوسن وليلى، بينما الرابعة (إيللا) لم تنجب وفشلت في زواجها بسبب طموحها. ولا أدري إن كان زافين اختار هذه النماذج الأربعة عن دراية وقصد، أم هي الصدفة البحتة.

وقد أعجبني كثيرا رد السيدة سوسن، فهي طموحة، لكنها على النقيض من المصممة إيللا. فقد قالت السيدة سوسن أن المادة (الفلوس) ليس كل شيء. وأراها استطاعت عمل توازن بين عملها وبيتها، فهي لأربعة أولاد، وكذلك خبيرة التجميل (ليلى) لديها ثلاثة بنات.

لكن ألا يتفق معي زافين والضيفات والقراء أن أصعب مهنة تعمل بها المرأة هي مهنة أن تكون زوجة وأمّاً. فالعمل في البيت وتربية الأولاد، وتدليل الزوج من اصعب المهن، ولا أظن أن هناك رجلا يستطع تحمّل مسؤولية هذه المهنة.

كانت الحلة هادئة، وهذا ما لم يعرف عن زافين، ومليئة بالمعلومات، وهذا هو الأهم، سواء عن شخصية كل ضيفة، أو عن نشاطهن ونجاحهن. لكن هذه التركيبة جعلتني أستعيد السؤال الأزلي.. إذا كانت المرأة نصف المجتمع فمن هو النصف الآخر؟

عادة يأتي الجواب أن الرجل هو النصف الآخر.. وأنا شخصيا لا أرى أن هذه الإجابة صحيحة.. فإذا كانت المرأة هي نصف المجتمع، وهي تلد الرجل.. إذا هي كل المجتمع.

أعطني أمهات يهتممن بالإنجاب أعطيكم مجتمع خال من العقد والمشاكل ومليء بالأخلاق والنجاح والانتصارات..

فليس المرأة العاملة التي لا تربي أبناء ولا تهتم بزوج كالمرأة العامل الأم والزوجة في نفس الوقت.


حلقة "هند الطفلة الام" – 14 كانون الثاني / يناير 2008:

"الطفلة هند أصغر أم في مصر" بهذه العبارة افتتح زافين الحلقة والذي أقل ما يمكن أن يقال عنه الإعلامي المحايد رغم أسلوب المباشرة في التقديم. لكن خطابه وتجهم وجهه وهو يدلف على الاستديو "الكاميرا" أفصح عن الغضب المكبوت في داخله.

صحيح أن قضية اغتصاب هند شغلت الشارع المصري , وزافين ساهم في نقلها على الشارع العربي , ليس كون هند طفلة وأنجبت طفلة فحسب , فالمغتصب أقل عقاب يستحقه الإعدام , بل كونها مؤشر خطر على تضخم الظلم باسم العلم (الطب الشرعي) والقانون (القضاء الوضعي).

لن أدخل على تفاصيل قضية الطفلة هند والتباين في الأقوال بينها وبين والدها ووالدتها. ولن ألج على الطرح السطحي الذي حاول بعض المتصلين طرحه من زاوية العنصرية الضيقة أو من زاوية كراهيتهم للدكتورة ملكة زرار المستشارة الشرعية والقانونية ومحاولة التقليل من وطنيتها أو حبها لمصر...

ولن أتحدث عن الفقر والجهل والأمية ودورهم في تضخم الجريمة. ولن أقف عند الشكوك حول التقارير الطبية وتحقيقات الشرطة ولا عند القضاء الذي حكم ببراءة المتهم...

فالحكم يستند إلى أوراق رسمية حيث تفيد الطفلة أن المتهم هو من اغتصبها , بل أن واقعة الاغتصاب حصلت من أكثر من شخص , يعني المتهم بريء ومع السلامة.

ما أسعدني كإعلامي هو كيف استطاع زافين من خلال هذه الحلقة (تحديداً) الخروج من منزلق العنصرية الفردية بمعنى أن أي مذيع يطرح قضية من بلد عربي بقصد خدمة الحقيقة وتسليط الضوء على الظلم والمظلومين يتهم بأنه ضد تلك البلد، وأنه يحاول الإساءة إلى رموز البلد وأحيانا تصل التهمة حد الإساءة إلى الشعب.

إلى جانب قضية الطفلة هند ناقش زافين موضوعات شتى كلها تسبح داخل دائرة جرائم الاغتصاب والعنف والتحرش الجسدي والجنسي. تحدث مع ضيفتيه د. ملكة زرار وجيرمين أفرام وناقشوا قضايا الاغتصاب في العالم العربي لكنهم ركزوا على إحصائيات الأرقام في مصر ولبنان. عشرون ألف حالة اغتصاب سجلت خلال العام قبل الفائت في مصر، وعشرون حالة فقط في لبنان. وفي كل الأحوال ليس مهماً الدقة في الأرقام... ولا هي مهمة العوامل المسببة لارتفاع معدل الجريمة... الاغتصاب بحد ذاته. جريمة تفوق جريمة القتل. فالقاتل قد يقتل شخص أو أثنين أو أكثر.

وإذا ما حكم عليه بالقصاص يقتل مرة واحدة. لكن المُغتَصِب يقتل أسرة، قد تكون صغيرة أو كبيرة، ويقتل المجتمع الذي يعيش فيه، ويقتل الحاضر والمستقبل في نفس المُغتَصَبَة... ولهذا يجب أن يعدم ويعدم ويعدم. فنحن في العالم العربي لا نيفع معنا إلا تشديد العقوبات، حتى في المخالفات المرورية.

شكراً زافين على نزاهتك... شكراً على أمانتك الإعلامية ووطنيتك العربية... وشكراً على طلبك من "الكونترول" قطع الاتصالات المشبوهة والمغرضة.

هذه الحلقة تضاف إلى سجلك الحافل بحلقات جريئة تخدم الإنسان العربي.

... وشكراً لضيفتيك... وشكراً كبيراً للقضاء المصري وللطب الشرعي.  


حلقة "نصائح مونيك" – 21 كانون الثاني / يناير 2008:

(حالة طوارئ في حلقة هذا الاسبوع من برنامج "سيرة وانفتحت" لمعالجة حالة حسن ابن الثامنة عشرة من عمره، الشاب المنزوي منذ سنوات خجلا من وزنه الزائد).

الذين عاشروا، أو صادقوا، أو عاشوا في محيط شخص وزنه زائد يدركون أن عبارة (حالة طوارئ) التي أطلقها البرنامج على حالة حسن هي حالة تخفيفية عن المعاناة التي تحيط بذوي الأوزان الكبيرة (السمين) وأهله وكل من يحتك بهم فصاحب الوزن الزائد عن المنطق والمعقول يحتاج إلى أكثر من حالة طوارئ، يحتاج إلى مستشفى متكامل، بكل أجهزته وطاقمه الطبي والفني. المريض بأي مرض عضوي يحتاج إلى طبيب أو اثنين أو ثلاثة لتشخيص حالته وتحديد علاجه، أما المريض بالسمنة، كالشاب حسن، فهو يحتاج إلى عدد من الأطباء المختصين وخبراء التغذية والرياضة وعلم النفس... ويبدوا أن هذا ما أراد المذيع زافين أن يقوله لمشاهدي برنامجه، الناجح، دون أن يعلنه صراحة على الشاشة، فقد قالت والدته بعضا منه، وقالت خبيرة التغذية مونيك باسيلا زعرور أكثره، سواء في حديثها مباشرة مع حسن وأمه، أو من خلال النصائح والمعلومات غير الصحيحة، الأخطاء الشائعة في المجتمعات العربية، عن فوائد وأضرار بعض أصناف الطعام.

وفي تصوري أن هذه الحلقة هي جرس إنذار عن خطر داهم اسمه السمنة، والناتجة عن شراهة الأكل أكثر من اللزوم... ولا بد من اتخاذ الأهل مطية الشجاعة وسيلة للحد من هذا المرض، الذي أصبح عدد المصابين به في عالمنا العربي بازدياد مطرد. وأن يتصدوا لرغبات أبناءهم منذ الطفولة، خصوصا، الأطفال الذين لديهم قابلية الزيادة من أقل القليل الذي يأكله. ولكي أقرب الصورة لحالة الشاب حسن، تصوروا معي أن شخصاً وزنه الطبيعي ثمانون كلغ، وربطنا على بطنه كيس أسمنت، فأصبح وزنه والكيس 130 كلغ. وطلبنا منه أن يتعايش مع هذا الكيس لمدة يوم واحد فقط. فكيف هو حال حسن؟ الذي يبلغ وزنه أكثر من مئتي كيلو غرام. أعانه الله على هذا البلاء وسخر له من يساعده

أما المذيع زافين، الذي كان موفقا في اختيار ضيوفه والأنماط المتعددة من الطرح المباشر، ومن خلال شهود حال عانوا من مرض السمنة المفرطة، لكن الله أنعم عليهم بالشفاء، وإنسانيته في التعامل مع حسن كشاب مريض، وليس من منظور الباحث عن الإثارة لجذب المشاهدين، وهو الذي أدرك لعبة التعاطي مع مشاعر المشاهدين وأحاسيسهم، والضعف الإنساني أمام حالات استثنائية، كحالة حسن.

 شكراً لخبيرة التغذية مونيك باسيلا زعرور على نصائحها ومشاعرها وصدقها، فهي نفسها التي أتابعها في قناة "الآن". صحيح أنها تحدثت من ضمن نصائحها عن الاعتدال في المأكل والمشرب، وهذا عامل مهم في الحفاظ على الوزن... لكن لا أدري إن كان مرت عليها مقولة ما يجب أن تحتويه معدة الإنسان: " ثلث للطعام وثلث للماء وثلث للهواء" وهي مقولة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد سمعت، أكثر من مرة، ومن أكثر من طبيب، ان من يتبع هذه المقولة قد لا يحتاج إلى زيارة الطبيب طوال حياته، إلا في النادر جداً، كأن يصاب بانفلونزا.

شكراً زافين على هدوء أعصابك وحديثك ومناقشتك وطرحك... وليتك تفعل دور الجمهور أكثر، وحتى لا يبدوا المشهد مكتوب بركاكة التصفيق، نريدهم جزء من الحلقة، وليس على هامش الحلقة، أو جزء من ديكور الاستديو.


- مقالات محمد الخازم - خاص حلقات الرياض 2008
- مقالات سارة القضاة لحلقات نيسان \ ابريل 2008
-
مقالات نسرين الظواهرة لحلقات اذار \ مارس 2008
-
مقالات غنوة دريان لحلقات شباط \ فبراير 2008
-
مقالات وحيد جميل لحلقات كانون الثاني \ يناير 2008
- مقالات مريم الكعبي لحلقات كانون الأول \ ديسمبر 2007
- مقالات علي زراقط لحلقات تشرين الثاني \ نوفمبر 2007
-
مقالات رحاب ضاهر لحلقات تشرين الأول \ أكتوبر 2007
- مقالات حسان الزين لحلقات أيلول \ سبتمبر 2007
- مقالات جمال فياض لحلقات آب \ أغسطس 2007
- مقالات نادين الاسعد لحلقات تموز \ يوليو 2007
- مقالات علي العزير لحلقات حزيران \ يونيو 2007