|
مدن غارقة : ملخص الحلقة
غرقت مدن كثيرة على شاطىء لبنان الجنوبي في فترات متفاوتة من
التاريخ . ابرز هذه المدن : صيدون وصيدا ويرموتا. وقد عرض
زافين لبقايا هذه المدن تحت الماء. وهنا ابرز المعلومات
التاريخية المتوفرة.
صيدون
كانت مدينة صيدون عبارة عن 3 جزر تقع في وسط البحر , وقد غرقت
في العام 146 قبل الميلاد وأعيد اكتشافها في العام 1999 في قاع
بحر صيدا.
يقال ان السمك في هذه المدينة كان اكثر من الرمال. وكانت مياه
الشرب تجمع على سطوح المنازل ومن ثم يتم انزالها في مزراب خاص
إلى خزانات في البيوت وذلك على خلاف مدينة صور , الجزيرة
الغارقة التي كانت تنقل اليها مياه الشرب من البر.
آثارات صيدون المكتشفة حديثا هي عبارة عن بناء ضخم من حجارة
وأعمدة رملية بالقرب من بقايا معهد
عشتارت في الجهة الجنوبية والذي بناه أشمون عازار في العام 677
قبل الميلاد.
أما من الجهة الغربية من المدينة الغارقة فقد اكتشف بقايا
جدران يبدو انها كانت في مضى غرفاً.
وفي جهة أخرى عثر على ساحة ضخمة مبنية من صخور تقارب مساحة
الواحدة منها المترين طولاً
والمتر عرضاً , اضافة إلى بقايا حجارة مبعثرة في كل مكان , إلى
جانب بلاط من الرخام ما يوحي بأن المدينة الغارقة كانت مدينة
محصنة.
صور
غرقت اجزاء من صور على مراحل عبر التاريخ بسبب هزات كثيرة. وقد
كشف غطاسون لبنانيون مؤخرا عن بقايا بناء غرب المدينة في
البحر. وكان مكتشفا قبل ذلك بقايا المرفأ
الذي شكل رصيفا ترسو عليه السفن .
وقد تعرض قسم كبير من هذا الرصيف إلى الدمار خلال سنوات الحرب
وبعدها على ايدي اشخاص عمدوا إلى إزاحة الصخور من مكانها بحثاً
عن الذهب .
أما على مقربة من المرفأ فقد تم اكتشاف ثمانية اعمدة رخامية
ضخمة وساحة يبدو مما تبقى منها أنها كانت شاسعة.
وقد فوجئ
المكتشفون بأن صور المدينة كانت تضم مراكز وابنية تجارية
ودينية
وسياسية ومراكز للهو والتسلية.
لا توجد معلومات عن نشأة مدينة صور. لكن المؤرخ الاغريقي
هيودوتس زار المدينة في القرن الخامس قبل الميلاد وقال انه
تكلم مع كهنة معبد ملكارت وقالوا له انّ عمر المعبد 2300 سنة ,
أي أن المدينة نشأت على الأقل قبل 4800 سنة.
أما سبب غرق أجزاء من صور فيعود الى الزلازل الكثيرة التي ضربت
المنطقة. وقد ذكر الفيلسوف الروماني سنيكا في كتابه "مسائل
طبيعية" ان "صور كانت مشهورة ذات مرة بالانهيارات. وفي هزة
واحدة فقدت قارة آسيا 12 مدينة".
وذكر "سترابو" ان حدثا غير طبيعي حصل في العام 551 ميلادي "اذ
اندفعت موجة هائلة من البحر كأنها طوفان وغمرت الجنود فتناثروا
أمواتا".
يرموتا
تم الاعتقاد لسنوات طويلة ان يرموتا هي مدينة اسطورية لا وجود
لها في الواقع. ولكن مع اكتشاف المدينة في قاع البحر مقابل
شاطئ الزهراني جنوب
لبنان في نيسان 2001 فتحت صفحة جديدة من تاريخ هذه المدينة
المثيرة.
غرقت يرموتا قبل آلاف السنين دون ان يستطيع المؤرخون تحديد
تاريخ غرقها.
تم تحديد الموقع الذي
بدأت فيه أعمال الغوص في العام 1999 بناء على دراسة قام بها
الباحث في
التاريخ القديم الدكتور يوسف الحوراني.
ومن الواضح أن
موقعها كان إلى الجنوب من بيروت حيث أن حاكم جبيل ابلغ الفرعون
المصري عن منع حاكم بيروت سفنه من الوصول إليها.
وهذا دليل أيضاً على
أن يرموتا كانت تقع على الشاطئ وليس على سفح جبل " بيسان" في
فلسطين المحتلة كما اعتقد أحد
الباحثين اللبنانيين.
ومن
آخر اكتشافات الغطاسين , وفي طليعتهم النقيب محمد السارجي ان
يرموتا كانت تشكل مركزاً هاماً للمصريين، حيث كان الناس
يلجأون إليها لحل أزماتهم الأمنية والمعيشية.
وكان واضحا تأثر سكان هذه
المدينة بعادات وتقاليد وديانة المصريين وذلك نتيجة تواصلهم
اليومي مع مصر
الفرعونية وهذا واضح من خلال التماثيل التي اكتشفت في قاع
البحر في موقع غرق يرموتا.
وأبرز هذه التماثيل تمثال "باستا" التي برزت عبادتها في مصر
بعد عصر الهكسوس خلال القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
ولهذا التمثال رأس يشبه رأس الأسد , وما زالت معالمه واضحة
حتى بعد آلاف السنين
من وجوده في قاع البحر . |