طفلتان مرمية ومسروقة

تابع زافين في هذه الحلقة قصتين مؤثرتين ضحيتيها طفلتين رضيعتين.

القصة الاولى من الاردن وهي اختطاف طفلة من غرفة الولادة في مستشفى البشير الحكومي بعد اقل من خمس ساعات على ولادتها.

اما القصة الثانية فهي من لبنان حيث عثر على طفلة يعتقد انها في شهرها الخامس مرمية امام احد المساجد في مدينة صيدا.


قصة الأردن

في عمان , اختطفت طفلة من قسم الولادة في أحد المستشفيات بعد ساعات من ولادتها، ما هز المجتمع الأردني على المستوين الشعبي والطبي بسبب الخرق الأمني الفاضح في المستشفى.

ولكن ما هي الا أيام حتى أوقف رجال الأمن سيدة تبلغ من العمر 35 عاما إعترفت أمام لجنة التحقيق باختطافها الطفلة بتحريض من ابن زوجها طمعا بالمال.

وقد استدل رجال الأمن العام على المعلومات الأولية عن الخاطفة من خلال أحد المواطنين الذي تعرف على أوصاف الخاطفة المنشورة في وسائل الإعلام.


وادعت المشتبه بها في اعترافاتها لفريق التحقيق بأن ابن زوجها - المفروض عليه إقامة جبرية ويخضع حاليا للعلاج لتعاطيه المخدرات - حرضها على خطف أي طفل بغية الحصول على فدية. وأقرت بأنها دخلت خلسة الى قسم الولادة في مستشفى البشير وخطفت الطفلة ثم لاذت بالفرار بسيارة كان يقودها ابن زوجها.

وقالت إن الطفلة خضعت لرعاية إنسانية منذ اليوم الذي تم فيه نشر أوصافي في الصحف اليومية.

وتعرف الوالدان محمد وناريمان على الخاطفة وقالا إن ملاحقتهما القانونية للخاطفة تتوقف على الدوافع من هذه العملية.

وقد تحدث محمد وناريمان في حلقة سيرة وانفتحت عن هذه التجربة الصعبة وعن المأساة التي عاشاها على مدى خمسة ايام. 

ظاهرة الاطفال اللقطاء في الأردن

من ناحية أخرى فتح زافين ملف ظاهرة الاطفال اللقطاء في الاردن بعد ان شكلت الحكومة الأردنية لجنة لدراسة تنامي ظاهرة الأطفال مجهولي النسب أو اللقطاء. وكانت شهدت الأشهر الأخيرة ما وصفه خبراء في علم الإجتماع بأنه أدلة على ملامح تمزق في النسيج الاجتماعي ردّوه الى غياب التشريعات الرادعة.

وقد وافقت وزارة التنمية العام الماضي على تحضين 36 طفلا مجهولي النسب مقارنة مع 28 طفلا في العام الذي سبقه. وهؤلاء رعاهم برنامج الاحتضان في مؤسسة الملك حسين الاجتماعية إذ يحق لأسر بلا أبناء أن تتبنى لقيطا شرط ان يكون الزوجان مسلمين ومضى على زواجهما أكثر من خمس سنوات وان يكون احدهما او اثناهما غير قادرين على الانجاب وان لا يقل مدخولهما عن 350 دينارا في الشهر.

ويطالب رئيس المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن جديدي بالتخلص من الاطفال اللقطاء عبر الاجهاض في الاسابيع الاولى من الحمل بدلا من تركهم في ظروف قد تعرض حياتهم للخطر الأمر الذي عتبر شروعا في القتل.

ويؤكد أمين عام وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور حسين ابو الرز ان الهدف هو التعامل مع مسببات المشكلة من خلال اللجنة التي شكلت للوصول الى حلول تشريعية خصوصا ان اللجنة تضم ممثلين عن هيئات تشرعية وقضائية وتربوية واعلامية واجتماعية.

ويؤكد خبراء ان اسباب تنامي هذه الظاهرة هو غلاء الاسعار وتفشي الفقر والبطالة وزيادة اعداد السكان والهجرة التي ترمي عمالا في بلاد لا يستطيون بناء أسر فيها.

 

قصة لبنان

منتصف كانون الثاني \ يناير 2008 وجدت فتاة ملقاة أمام جامع الزعتري في صيدا في العراء والبرد الشديدين وقد فوجىء عدد من المصلين بها.  

ويقول إمام الجامع الشيخ حسين ملاح أنه عند حوالي الساعة السادسة مساء دخل عجوز ستيني على المصلين عندما كان الشيخ يعطي درس دين وقال لهم أن هناك طفلة (وحدد أنها فتاة) على باب الجامع. كانت الكهرباء مقطوعة وعند الساعة السادسة تماماً عاد التيار الكهربائي فطلب شيخ الجامع من أحد المصلين ويدعى حسن زهرة الإتيان بالطفلة التي كانت ترتعش. ثم طلب حسن من الرجل الستيني أن يحملها ريثما يستدعي الصليب الأحمر الذي أرسل فتاة أخذت الطفلة إلى مخفر صيدا القديمة ومنه إلى مستشفى صيدا الحكومي حيث قدر عمرها بحوالي خمسة أشهر.


ما حدث لاحقا أن والدة الطفلة عادت وظهرت وقالت إن طفلتها كانت في إحدى دور الأيتام ولكنها لا تريد لها أن تتربى في دار ايتام بل أن يتم تبنيها أو رعايتها من قبل إحدى العائلات , فأخذتها وقامت بوضعها أمام الجامع.

وقد تم اعتقال الوالدة بهدف محاكمتها وتحويلها إلى السجن لاحقاً.

أما الطفلة فحولت إلى دار الايتام الإسلامية من جديد، بعدما تبين انها غير شرعية وان والدها مجهول الهوية.

جمعية قرى الاطفال اللبنانية S.O.S.

ترعى جمعية قرى الاطفال في أربع قرى في لبنان (قرية في المتن، أخرى في الجنوب، أخرى في البترون، ورابعة في البقاع) أطفالا في حاجة الى رعاية أسرية بديلة، وهم إما غير شرعيين (التعبير الأفضل: مولودين خارج إطار الزواج) أو توفي أحد والديهم أو والداهم أو أطفال أهلهم في السجن أو مطلقين أو الوالدة تعمل في مكان غير شرعي.

في كل قرية عدد من البيوت وكل بيت مسؤولة عنه سيدة بمثابة الأم وصورة الأب هي مدير القرية الذي يعيش في القرية في بيت منفصل مع عائلته الحقيقية (زوجته وأطفاله).

في كل بيت هناك ما تراوح بين ستة وثمانية أطفال لتكون الرعاية أفضل، تستقبل القرية من عمر يوم واحد حتى سنّ الـ11. والأطفال يتعلمون في مدارس عادية وليس داخل القرية، ثم يعودون الى المنزل حيث الأم تكون قد طبخت تدرسهم وينامون. 

في المنزل غرف نوم وحمام ومطبخ، وبعد سنّ الـ15 يحوّلون الى بيوت الشباب، حيث يفصل البنات عن الصبيان، حتى عمر الـ18، ولاحقا يعيشون حياة نصف مستقلة، فتؤمن لهم الـsos مسكنا خارج القرية ويكونون قد بدأوا حياتهم، ولا يتركون وحيدين الا حين يستقلون ماديا ومعنويا.

التبرعات لكفالة طفل تبدأ من 20 ألف في الشهر كحدّ أدنى، وباستطاعة المتبرع أن يتكفل بأكثر من طفل. وبالطبع العشرين ألف لا تكفي، هناك تبرعات من الناس العاديين، وتمويل جزئي من جمعية قرى الأطفال التي مركزها الرئيسي في ألنمسا.

هذه السنة كان هناك 400 طفلا في القرى وبيوت الشباب، وهناك برنامج مواز هو "الوقاية من التخلي عن الاطفال"، وهو يقوم على مساعدة أسر فقيرة مهددة بالتخلي عن الأطفال، عبر مساعدة طارئة مادية، لإرسال الأطفال الى المدرسة، أو رعايتهم صحيا وغذائيا. وذلك لمساعدة الأطفال مع إبقائهم في عائلاتهم الأصلية بدلا من إدخالهم الى القرى حيث العائلات البدية. ويتم العمل مع الأسرة على تطوير مشروع إنتاجي لتحقيق الاستقلالية المادي للأسرة.

بعد خروج الشباب من الجمعية لا تطالبهم الجمعية بردّ الجميل، لكن كثيرين منهم يتبرعون بشكل دائم للجمعية.