اللبنانيون على التيتانيك

حملت التيتانيك لبنانيين صعدوا اليها من ميناءي ساوثهامبتون البريطاني وشيربورغ الفرنسي قاصدين الولايات المتحدة الاميركية وكندا , غير ان عددهم اثار الجدل , خصوصا ان الناجين الذين وصلوا الى المرفأ البريطاني لم تدرج اسماؤهم على اللائحة الرسمية. لذا تفاوتت الارقام بين 85 و165.

بالاستناد الى الاسماء المسجلة رسميا في لائحة الناجين والغرقى , فإن اللبنانيين كانوا 85 , بينهم 46 رجلا و20 امرأة تتراوح اعمارهم بين 16 و45 عاما , و16 طفلا بين 3 اشهر و16 عاما.

معظم اللبنانيين كانوا من حردين وتحوم وعبرين وتولا وكفرعبيدا في البترون , وكفرمشكي في راشيا الوادي , زغرتا وسرعل في قضاء زغرتا , فغال في جبيل , الحاكور في عكار , الشوير في المتن الشمالي , شانيه في عاليه , تبنين وصفد البطيخ وبنت جبيل في الجنوب , الفاكهة في البقاع ومن العاصمة بيروت.

ويقول الكاتب ميشال كرم ان هؤلاء لاحقهم الموت مرتين: المرة الاولى حين هربوا من المجاعة التي تسببت بها السلطنة العثمانية والمرة الثانية في عرض المحيط الاطلسي حيث كانت مأساة الباخرة العملاقة.

اشارة الى ان اقسى سنوات الهجرة واكثرها كثافة من لبنان كانت بين العامين 1900 و1914 بسبب الاضطهاد السياسي. وقد انخفض عدد سكان الجبل نحو 25 في المئة وبلغ عدد المهاجرين نحو 100 الف وهذا رقم كبير جدا نسبة الى عدد السكان آنذاك.

وكان اللبنانيون يبيعون اراضيهم واملاكهم لتأمين أعباء السفر.

وكانت شروط السفر ان تكون عينا المسافر سليمتين وان يكون خاليا من الامراض ومعه كمية لا بأس بها من النقود وملابسه نظيفة ولائقة وأجوبته عن الاسئلة التي ستوجه اليه في مرسيليا مطابقة للمعلومات التي قدمها الى ادارة الهجرة في نيويورك.

وفيما كان مرفأ بيروت يعج بالمسافرين في العام 1912 لمع اسم سفينة التيتانيك التي لا تحترق ولا تغرق , فوافاها كثيرون الى فرنسا وبريطانيا.

ومن اخبار الناجين كما وردت في كتاب "لبنانيون على التيتانيك" لمؤلفه ميشال كرم ان لطيفة الحاج قربان البعقليني وضعت بناتها في اكياس لا تخترقها المياه وتدلت من حافة زورق الانقاذ ليبقين في منأى عن تدافع الناجين. وان فهيم الزعني استهجن وهو على مركب مليء بالاثرياء طلب سيدة منه الامساك بكلبها , وان زغرتاويين قتلا لانهما رفضا الاذعان لاوامر القبطان.

يكشف ميشال كرم للمرة الأولى عن رسائل تعود الى ذلك التاريخ , كتبها نجيب قيامة مؤرخة في العام 1912 يتحدث فيها عن نجاة ابنته ادال.

وجاء في احدى الرسائل ان ابنته حزنت لأنها فقدت مجامع الدبس في المحيط الاطلسي , وانها ربطت في عبها كلسات وضت فيه الليرات الانكليزية التي كانت بحوزتها.

ومن اخبار اللبنانيين ايضا , ان شباب حردين ركعوا لحظة غرق السفينة وصلوا طالبين شفاعة ابن بلدتهم "قديس كفيفان" فماتوا مرتاحي الضمير ظافرين بالنعمة الابدية.

وكان لبنان في المرتبة الثالثة من حيث عدد مواطنيه على السفينة , تسبقه فقط الولايات المتحدة بـ230 راكبا ثم انكلترا بـ185 راكبا، وتليه السويد بـ80 راكبا ثم ايرلندا بـ70 راكبا ...