|
حلقة "الرجل الحامل" - 28 نيسان \ ابريل 2008
الاكتشافات العلمية والتطورات الطبية الغريبة بدأت في معظمها كضرب من
الجنون في أفلام الخيال العلمي، فكنا نحضر الفيلم ونقول لأنفسنا
"تخيلوا لو هيك صار؟!"، وهكذا بدأت فكرة حمل الرجل، من خلال فيلم
أميركي لأرنولد شواتزينيجر.. فيلم مضحك ومثير للسخرية!
بجرأة
تطرق زافين في حلقته الماضية للحدث الذي أدهش العالم، وأثار تساؤلات
عديدة، واضعا الناس تحت دهشة كبيرة، فقد ناقش زافين قضية توماس بيتي،
الرجل الحامل، وطرح على ضيوفه سؤال:
هل العلم
تجاوز الحدود وهل البشرية جاهزة لأول رجل حامل؟
اعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال بديهية لأغلبية الناس، فهي لا تحتاج
إلى عقل منفتح، ولا تحتاج إلى علمانية أو أشخاص منغمسين في الثقافة
الغربية، بل كل ما تحتاج إليه هو "المنطق".
فكيف يمكن للبشرية أن تتقبل هذا التشوه في الطبيعة، وكيف يمكن للعقل أن
يتكيف مع هذا الشذوذ؟
فقضية الرجل الحامل هذه تمس النفس البشرية بكل جوانبها، فإذا أردنا أن
نبتعد عن العادات والتقاليد، فلا يمكننا أن ننسى الأديان السماوية التي
تدعو إلى العفة والى تقديس رحم المرأة الذي تولد منه البشرية.
فالله سبحانه وتعالى جعل الأنبياء ذكورا، إلا انه جعل المرأة أرقى
وارفع منزلة، وقدسها بالرحم الذي يحمل بذرة البشرية، وانعم عليها
بمشاعر الأمومة التي تغدقها على طفلها حتى يصبح شيخا.
وإذا كان الدين للبعض ليس سلاحا مقنعا فلتكن الأخلاق والمبادئ والفطرة
الإنسانية هي دليلنا في هذا الشأن، فكيف يمكن للمجتمع أن يتقبل هذا
الأمر دون أن يشعر بالاشمئزاز والقرف.
وإذا استطاع المجتمع، جدلا، أن يتقبل هذه الفكرة، فما هو المخلوق الذي
سيخرج لنا من هذا الرحم، فلا اعتقد أن طفلا سويا، عقليا ونفسيا على
الأقل، سيخرج لهذا العالم، مع انقلاب الأدوار واختلاط الأنساب والحالة
الشاذة التي تعيشها هاتين المرأتين.
اتفق مع ضيوفك الكرام في أشياء واختلف معهم في أشياء أخرى، لكنني اتفق
معك تماما أن هذا الأمر لا يمكن أن يتقبله العقل، ولا اعتقد، كما أشار
ضيفيك، إلى أن المجتمع جاهز لأمر كهذا، لأننا ننسى أن القضية ليست فقط
تقبل المجتمع للرجل الحامل، بل تقبل الطفل لهذا التشوه الذي وجد من
خلاله.
بالطبع قصة الرجل الحامل طغت على القصص الأخرى، قصة الطفلتين البالغتين
مبكرا، وقصة الفتاة المتحولة إلى شاب بعد أن اكتشف أهلها أنها ولدت
ذكرا، والتي أجدها طبيعية وموجودة في العالم، وليست حالة شذوذ كالتي
نراها مع توماس.
زافين... كنت سعيدة بأن اطل عليكم في الحلقات الماضية عبر موقعك
الالكتروني، وكان لي شرف التعليق على حلقات برنامجك المميز، الذي كان
وما زال علامة فارقة في الفضائيات العربية، فإنه فخر للبنانيين والعرب
على حد سواء أن يكون لدينا "سيرة وانفتحت". |