(الناقد مشاهد : نادين الأسعد (تموز \ يوليو

مدخل بقلم نادين الاسعد:

عندما طلب مني زافين ان اشاهد بعينٍ ناقدة حلقاته لشهر تموز \ يوليو , رحبت بالفكرة لانني اقدّر عمل زافين وساكتب عنه بكل موضوعية وساركز على السيئات او الثغرات التي أراها في حلقاته , فالاشياء الجيدة لا يجب الحديث عنها لانها واضحة كوضوح الشمس , اليس كذلك؟  

لكنني ارى في بداية الامر ان اعلّق على زافين الانسان حين الَف كتاب  "لبنان فلبنان" أولاً حيث قام بحملة لترويجه، على ان يعود ريعه للأعمال الانسانية.

من ناحية ثانية اعتبر ان زافين له أسلوب مميز يفرقه عن غيره ان في طريقة الحوار او سرد الافكار والنقاشات واختيار الموضوعات التي عادة ما تكون جديدة وغير مستهلكة، حتى وان كانت كذلك فهو يعيد طرحها من زوايا جديدة ليلقي الضوء على ما يهم المشاهد وما يهتم بمعرفته.

ان فكرة اختيار نقاد وكتاب للتعليق على حلقاتك يا زافين لهو امر جديد لم يسبق بحسب علمي ان قام به احد في العالم العربي ، فقد عوَدتنا كمشاهدين ان تكون سباقا في طرح افكار ومواضيع كثيرة، وانا بدوري اقدر لك جرأتك في تقبل النقد لا بل البحث عنه وتحفيز النقاد على الكتابة عنك وعن حلقاتك. ففي الامر دهاء ان من ناحية التعلم والاستفادة من الاخطاء التي قد لا تكون قد ادركتها الا من خلال تعليقاتهم، وان من ناحية ان تبقى سيرتك على كل قلم ولسان.

من ناحية اخرى ارى انك متواضع  وتسعى الى تحسين ادائك وافكارك للوصول الى مرحلة افضل  في برنامجك لانك قبلت ان تقف امام  المرآة وتعري حلقاتك امام النقد البناء او غير البناء لانك ترى انه مهما كان النقد لاذعا لا بد ان تستفيد منه بطريقة ما. ولأنك عرفت ان الحقيقة من وجهة نظر المشاهدين هي اساس نجاحك كان طلبك ان يكتب الناقد المشاهد عنك .


حلقة "الضرب في البيت والمدرسة" - 2 تموز \ يوليو 2007:

موضوع الضرب في المدرسة والبيت ارى فيه عنوانا تربويا مفيدا للأهل والمدارس على حدَ سواء، لكنك يا زافين وفي المقدمة قمت بعرض تحليلي طويل للأسباب والنتائج والحلول وكأنك اختصرت ثلاثة ارباع الحلقة في تلك المقدمة خصوصا في ما يتعلق بالاسباب الاربعة الاساسية التي تؤدي الى العنف وبالتالي الضرب.

كما ان الاتصالات في بداية الحلقة شتتت افكار المشاهدين الذين ينتظرون الخوض في عرض التفاصيل والتحليلات اكثر من الاستماع الى الاتصالات. ذلك انك كنت لا زلت في بداية الحلقة اي في مقدمتها فيما الاتصالات عادة ما تدخل في القسم الثاني من صلب الموضوع قبل الانتقال الى الخاتمة.

انا كأم وكمشاهدة انتظرت تلك الحلقة لأنني ككل الناس اصل احيانا الى مرحلة لا اعرف كيف اتعامل مع طفلي، وحين افقد اعصابي أسأل نفسي كيف اردعه؟ هل اكلمه واشرح له ان ما يقوم به خطأ؟ وإن لم يستمع الي واعاد تكرار الاخطاء؟ هل اصرخ بوجهه؟ وان لم يمتنع؟ هل اصفعه؟ واين؟ وما هي حدود التأديب؟

في هذه الحلقة لم احصل منك او من ضيوفك يا زافين على جواب. فأنا لم اخرج بخلاصة واضحة عن كيفية معالجة المشكلة قبل ان تبدأ، ولا عن كيفية حلها بطريقة علمية، وان كان الطفل يرتكب الخطأ عن غير قصد فهل نعاقبه بنفس الطريقة لو تقصد الامر واعاد تكرارها مرات عدة؟

لقد اجاب ضيفك الدكتور جان فياض عن سؤالي حين قال انه يمكن صفع الطفل على مؤخرته في حالات الضرورة فيما لو حاول ايذاء نفسه، وهذا الامر يكون بمثابة رادع له، لكن الا يجب ان نتساءل عما اذا حاول الطفل ايذاء غيره في المدرسة او اخيه او اخته او ضربهم او عضّهم، هنا كيف نردعه؟ وما هي الطريقة الامثل ليتوقف عن ايذاء غيره؟

أنا كمشاهدة لم اجد جوابا في هذه الحلقة عن العنف الذي يقوم به الطفل وعن كيفية معالجته وهو السبب الرئيسي الذي يؤدي الى تعنيفعه من قبل الآخرين.

من ناحية اخرى ارى ان ضيفا واحدا لا يكفي لاثراء الحلقة او الموضوع، فكيف سيكون هناك نقاش وسؤال وجواب والضيف واحد؟ الم يكن مفضلا استضافة آخرين كممثل مثلا عن المدارس او كمدير مدرسة او استاذ او معلمة؟ ليس للدفاع عن انفسهم او عن العنف او انكار هذه الواقعة في مدرستهم انما ليشرحوا لنا كيف يتصرف الاولاد في المدارس وكيف يشاكسون ويعاندون واحيانا كيف يضربون يعضهم البعض وكيف تتصرف ادارة المدرسة حيال هذا الامر.

من ثغرات الحلقة ايضا عدم الحديث عن القانون المتعلق بالاطفال وطريقة معاملتهم، فالمشاهد لم يعرف فيما لو تعرضت ابنته مثلا للضرب في المدرسة ماذا يفعل؟ هل يلحظ القانون عقوبات محددة هل يرفع دعوى ضد المدرسة؟ او المدرّس؟ هل يحتاج الى اثبات الواقعة الى شهود؟ هل يمكن معاقبة المعتدي بالضرب؟

والسؤال الذي يطرح نفسه ايضا، هل يمكن لاي شخص شاهد احدا ما يعتدي على طفل بالضرب ان يبلّغ عنه وان تتم معاقبة المعتدي؟ هل يحمي القانون اللبناني الاطفال من عنف والديهم؟ وعند اي حد يستطيع القانون التدخل واعتبار ان الامر تخطى حدود تأنيب وتهذيب الابناء؟

في الحلقة طفلة تعرضت للعنف على يد زوجة ابيه، وثلاثة اولاد تعرضوا للضرب على يد زوج والدتهم، وامرأة قالت ان ابنة اخيها تتعرض للضرب على يد والدتها لتمنعها من التكلم الى عماتها...

من الملاحظ ان كل هذه الحالات استثنائية تحتاج الى حلقة مختصصة يكون عنوانها الوضع العائلي غير الطبيعي الذي يتولد عنه عنف ضد الاطفال، فهم جميعا لديهم حالات عائلية خاصة وهم ليسوا كأي اسرة عادية، بل هم حالات متفردة لها وضع اجتماعي عائلي مختلف عن باقي الناس، حيث اما الزوجة متزوجة للمرة الثانية او ان الاب مسافر وترك اولاده مع زوج طليقته...الخ.

وبالتالي كمشاهدة كنت اود ان ارى وبكل بساطة حالات عادية وحلولا لمشكلاتها. فالطفل يضرب او يصفع عندما لا يدرس او عندما يحاول ايذاء اخيه في المنزل او كسر المرايا او الاواني الزجاجية او عندما يمزّق ورقة مالية كفئة المئة دولار، او عندما يحاول ان يبتلع شيئا...

خلاصة الامر كمشاهدة اسعى الى المعرفة لتدارك المشكلات التي قد اقع فيها عند تربية اطفالي، ارى انني لم اخرج بخلاصة واضحة عن كيفية معالجة العنف او تجنبه بطريقة علمية.


حلقة "الميني كوبر الحمراء" - 9 تموز \ يوليو 2007:

حلقة البارحة شاهدتها رغم انقطاع التيار الكهربائي المستمر وانتظار تحويل المولد الكهربائي الذي يحتاج الى  اقل من دقيقة  لاعادة تشغيله ، لكن ما في اليد حيلة: "هيدا لبنان".

نعم هيدا لبنان الذي نحبه بجباله وسهوله, بسفوحه ووديانه وشطآنه, بشماله وجنوبه وشرقه وغربه, بفقره وجوعه, بعزه وغناه, بوجعه وضحكه، بتهدم جسوره وتعثر العجلة الاقتصادية فيه، بالرغم من الضريبة على القيمة المضافة، وبالرغم من زيادة غلاء المعيشة وارتفاع سعر صفيحة البنزين، بالرغم من البطالة وتلوث مياه الشرب وانقطاع الكهرباء...

نعم "هيدا لبنان" نحبه بتعدد طوائفه ومذاهبه وناسه. فلم لا تقف "الميني كوبر" في الضاحية؟ ولم كل هذا "القيل والقال" وكأنه يجب اضافتها الى عجائب الدنيا السبع الجديدة؟

لعل الجواب الوحيد على ذلك  انه حتى في الجوائز العالمية المتعلقة في الصور فان السياسة تتدخل.

من ناحية اخرى , لقد احببت  تساؤلك في بداية الحلقة عما اذا كانت المواضيع الاجتماعية التي تتطرحها تتناسب والوضع السياسي الراهن، ما يعني انك تشك باختياراتك وانك تسعى اما الى التشجيع او الى التأكيد  او الى الاطراء ، واسمح لي ان اجيبك عن تساؤلك بان الوضع السياسي في لبنان "راوح مكانك" الا ان الوضع الاجتماعي هو في تحول وتحرك وتغيير دائم، وبما ان كل يوم يلغي اليوم الذي سبقه ويأتي بأفعال جديدة يقوم بها الناس الذين يشكلون المجتمع، لا بد لك ان تبحر بين الناس وتغوص في مشاكلهم وتلقي شباكك بينهم وتصطاد منهم مواضيعك الاجتماعية التي تهمهم.

لكن هل ان موضوع حلقة البارحة عن الصور في زمن الحرب هو ما يهم الناس يا زافين في الفترة الحالية؟ وهل هو الموضوع الاجتماعي الملح طرحه في الوضع الراهن؟

ان موضوع حلقة البارحة خفيف"لايت" كالهواء، اي انك تستنشقه كالشهيق وتخرجه كالزفير، تشاهده  لكنه لا يشدّك لتتابعه حتى نهاية البرنامج، لانه في الاصل "نخبوي" اي للنخبة او لفئة معينة من الناس الذين يتابعون الصحف وما فيها من جوائز عالمية  ويهتمون بالصور والمصورين؟ والدليل على ذلك ان معظم الناس لم يكونوا على علم  بصورة "الميني كوبر" او بالجائزة التي نالتها، فالمواضيع التي تهم كافة الناس هي التي تدخل في صميم حياتهم اليومية الاجتماعية والتي تطرح وتعالج مشكلة غالبا ما يعانون منها كما هي حال الحلقة السابقة التي طرحت فيها موضوع العنف.

الحلقة فيها اتقان وعمل جدي خصوصا في ما يتعلق بموضوع البحث الذي قام به معدو البرنامج عن ابطال تلك الصور في التحري عنهم ومعرفتهم واجراء مقابلات معهم ان في لبنان او في عمان او في اي مكان آخر سيكونون فيه، وبشكل عام الحلقة فيها تفاؤل وفرح. فقد كان مفرحا جدا للمشاهدين رؤية عائلة الطفل كريم محمد قبيسي بهذه السعادة ببقاء ابنهم على قيد الحياة، وقد كان مشجعا لهم ايضا صورة رمزي ابو رضوان والسفر معه عبر الزمن ليقاوم بالعصا بدلا من الحجر، هذه العصا الموسيقية التي توصل صوتها اسرع واقوى واعنف من اي حجرة في العالم.

من ناحية اخرى لاحظت انك احيانا تقاطع ضيوفك في الحلقة دون مبرر كالاتصال الذي قام به هيثم الشاب الموجود في صورة "الميني كوبر" والذي لم تسمح له بقول اي شىء على الاطلاق.

اما عن ضيفك الرئيس في الحلقة السيد رمزي نجار فقد وفقت في اختيارك له، لانه كان مثقفا وصاحب اختصاص، افاد المشاهدين واجاب عن  اسئلتك بدقة وموضوعية. 

في الختام اعطي للحلقة عن فئة الموضوع واهميته خمسة على عشرة  وعن فئة التحضير له ومعالجته ثمانية على عشرة.


حلقة "نادي الكتاب 7" - 16 تموز \ يوليو 2007:

في زمن تراجعت فيه القراءة لحساب الانترنت ، وبات الكتاب غريبا بعدما كان خير جليس، اطلت علينا حلقة البارحة لتنعش ذاكرتنا وتحفّز  فينا غريزة القراءة  للاطلاع على كل ما هو جديد وتلسط الضوء على اهمية الكتاب والمطالعة خصوصا بين الشباب العربي الذي اصبح رائجا لديه التوجه الى الانترنت  بدلا من الكتاب.

عنوان الحلقة "نادي الكتاب" ليس له علاقة بعنوان  برنامجك يا زافين. فـ"سيرة وانفتحت" تعني انه هناك "حديث  ما، او جدل  يتم مناقشته ، خصوصا انك تطرح قضايا اجتماعية مثيرة للجدل. كتاب البارحة "كأنها نائمة" ليس  مثيرا للجدل، فاختيار الكتّاب والكتاب يفترض ان تطبق عليه معايير ابرزها ان يكون حديث الناس وشاغلهم اليومي، او قد يكون  منع  ادخاله الى لبنان او منع انتشاره او توزيعه  في العالم العربي ... وعلى سبيل المثال وليس الحصر الكتب التالية:"حديقة الحواس" و"آيات شيطانية" و "بنات الرياض" وغيرها.

في "كأنها نائمة" حاولت يا زافين افتعال قضية غير موجودة اصلا. والدليل على ذلك ان هذا الامر جعلك تقسم الحلقة الى اقسام فتستضيف اكثر من كاتب واكثر من كتاب، ما يعني ان الكتاب موضوع المناقشة لا يحتمل ان تخصص له حلقة كاملة، فاكتفيت بنصف ساعة تقريبا لكل كاتب مع كتبه.

الحلقة ثقافية وادبية بامتياز لكنها لم تطرح قضية محورية، حيث ان الضيف هو الكاتب، والشباب الذين استضفتهم اعطوا رأيهم في الكتاب، لكن كان يستحسن استضافة ناقد متخصص يغني الحلقة بآرائه التقنية.

اختيار الكتب لمناقشتها يجب ان يكون كما ارتأيت سابقا وفقا لمعيار الجدل الذي تكون قد اثارته او وفقا لعدد النسخ التي بيعت منها ، مثل روايات "هاري بوتر" او "الكيميائي" لباولو كويلو، لكن في حلقتك  الناس هم من يقترحون مناقشة الكتاب، ما قد يجعل الامر ترويجيا.

من ناحية اخرى مرّ القسم الثاني من الحلقة سريعا على مؤلفات عدّة للكاتب العراقي ولم يناقش كتابا واحدا منها، وتحوّلت الحلقة الى صالون ادبي اكثر منها "توك شو".

في جميع الاحوال ان فكرة دفع المشاهدين الى القراءة تحمد عليها يا زافين في زمن استهلاكي اصبح الجري فيه وراء الامور المادية اساسيا،  بينما كان "خير جليس في الانام كتاب" .


حلقة "الختان في مصر" - 16 تموز \ يوليو 2007 (القناة الفضائية):

الزميل زافين

انها المرة الخامسة على التوالي التي اجلس فيها امام شاشة التلفزيون لأتابع برنامج سيرة وانفتحت بانتظام وبالمناسبة عندما طلب مني زافين التعليق على حلقاته كان ربما هدفه الاستفادة من النقد الذي وان كان قاسيا في بعض الاحيان الا انه  لصالح زافين والمشاهدين ومنهم انا لانني في الغالب احب العمل التلفزيوني.

ما لا تعرفه يا زافين انه من خلال هذه الحلقات الاربع  تعرفتُ اكثر الى نفسي ، الى نادين المعدة والكاتبة ومقدمة البرنامج لانني في كل حلقة كنت اضع نفسي مكانك ثم اعود الى امام الشاشة لاتابع عملي كمحللة ناقدة ، تماما كما افعل في عالم قصائدي حيث اكون فيها البطلة  والكاتبة ، القوية والضعيفة ، الشاعرة والحالمة وعندما ارجع من ذلك العالم اعاود قراءتها من جديد  فأقص أظافرها وامشط شعرها وامسح وجهها  لتصبح اكثر جمالا ورقة ، فأنا يا زافين عندما انتقد حلقاتك كن على يقين تام انني اعاملها كطفلتي القصيدة.

لا بد من الاعتراف انه يصعب علي ايجاد ثعرات كثيرة في حلقة البارحة او عثرات كبيرة قد قمت بها يا زافين ، فاكثر ما يزعج الناقد هي ندرة الاخطاء وبالتالي تصبح وظيفته دون جدوى.

بداية ان المقدمة شملت الموضوع ، كما وان الروبرتاج قد سلط الضوء بشكل ممتاز على الحلقة وموضوعها ، وقد عرفتنا  يا زافين على موضوع كان الكثير من الناس لا يعرفون عنه شيئا او لا يدركون خطورته واهميته وانعكاساته على الحياة النفسية والجنسية والاجتماعية ، ولم نكن نعرف ان هذا الموضوع  كان منتشرا بكثرة في مصر والسودان الى درجة ان يطال 97% من النساء المصريات.

اختيارك للدكتورة امال عبد الهادي كان موفقا فهي اضافة الى المامها بالموضوع  اظهرت ثقافة عالية ورؤية فذة وانفتاح ورقي خصوصا انها استطاعت استعمال كلمات لائقة مهذبة في موضوع حساس ، فقد تحدثت بجرأة ومنطق خصوصا عندما قالت ان الخطأ والصواب يأتيان من العقل وليس من اي مكان آخر في الجسم ، فمن تسعى الى فعل الخطأ لا يمكن ردعها وان تم "ختانها" كلها .

التراتبية في الافكار وطرحها بتسلسل كان امرا لافتا فقد تم الانتقال من المقدمة الى التعريف عن الختان ثم الى ربطه بموضوع الشريعة ثم الطب ثم المجتمع ، مع التأكيد ان الختان عادة افريقية ظهرت ما قبل الاديان وان الاديان براء منها ، اضافة الى استضافة حنان سليمان نائب ممثل منظمة اليونيسف مما يعني انك يا زافين استطاعت حياكة حلقتك من كل الجهات: اجتماعيا وطبيا ودينا ونفسيا ، اضافة الى رأي المنظمات الدولية والمنظمات المحلية ناهيك عن الناس الموجودين في مصر او خارجها ، فالريبورتاج حول ماذا يقول المصريون في لبنان كان ناجحا ايضا لانه اظهر مواقف متنوعة وإن غلب عليه طابع المؤيدين للختان (فيتبين لنا ان المشكلة هي اكبر من كونها امر ديني بحسب اعتقاد البعض بل انه يتعداه الى المشكلة الاصلية وهي عدم احترام كيان المرأة والنظر اليها  بطريقة دونية وكأنها فئة ثالثة بينما الرجل هو فئة اولى وثانية) الامر الذي اغنى المشاهدين بالمعلومات المطلوبة وجعلهم على يقين ان الختان لا يصح.

كان واضحا انك يا زافين منحازا ضد الختان وهو امر بديهي لكن هنا يطرح السؤال التالي المعروف في الصحافة : هل يحق للمحاور ان يكون منحازا؟

في الختام ان الختان عادة غير انسانية  يجب ان يعاقب عليها القانون وهي كما اكدت الدكتورة امال عبد الهادي انها كأي تشويه لأي عضو من اعضاء الجسم ، وهنا لا بد من القول انه  ان موضوع هذه الحلقة كان من الجيد طرحه الآن لانه موضوع ملح معالجته فهو لا يعالج امرا فنيا  يمكن طرحه في اي مكان وزمان بل على العكس هو موضوع قديم جديد مشكلته ملحة وهي عدم احترام المرأة وحاجاتها والتعدي عليها نفسيا وجسديا والأهم من هذا كله انك يا زافين استطعت تعريف المشكلة ومعالجتها وحلها من خلال التأكيد لملايين الناس ان الختان ليس امرا دينيا بل هو عادة وتقليد سىء. 


حلقة "وينك يا منيرة؟" - 23 تموز \ يوليو 2007:

بداية الامر وبالرغم من النقد الذي اكتبه لك الا انني اشعر بلذة المراقبة والتعمق بالتفاصيل والنظر الى الموضوع من كل الزوايا خصوصا وانا بطبيعة الحال  كلما جلست لأكتب اكون في نفس الوقت الناقدة والمشاهدة ومقدمة البرنامج، واقول لنفسي لو كنت مكانك لفعلت كذا بدلا من كذا ولقلت كذا بدلا من كذا ، لكن الكلام سهل ورسالتك هي بغاية الصعوبة ، وأنا لا انتقدك لمجرد النقد بل لانني اعتبر نفسي معنية بالبرنامج ولانني اشعر بمتعة مشاهدته.

منيرة المهدية مطربة وفنانة لها تاريخها و اسمها ومكانتها في قلوب الناس ، لكن ولمرة ثانية يعالج البرنامج عنوانا ليس قضية ولا "سيرة" ، بل احدى الشخصيات التي مرت في التاريخ ومن هنا يمكنك يا زافين  على سبيل المثال ان تختار هيتلر او انشتاين او شيكسبير او الملك فاروق او اسمهان التي كانت لتنافس ام كلثوم لولا موتها المبكر ، او حتى فيروز التي كانت في بدايتها تخشى  صباح وتعترف بجمال صوتها وشكلها على السواء... ولو ان عنوان البرنامج "سيرة تاريخية وانفتحت" لكانت حلقة "منيرة المهدية" قد اصابت هدفها.

وهنا اشعر انك يا زافين تريد الخروج عن المألوف ، وكأنه ما من قضايا معاصرة يمكن معالجتها ، او كأنه لا توجد قضية حالية تهم الناس فلم لا تتطرق على سبيل المثال الى موضوع الجيش اللبناني من الناحية الانسانية؟ وكيف يدعمهم الناس نفسيا وكيف تعمل بعض الجمعيات على جمع التبرعات لهم...الخ.

لم لا تسأل الناس ان كانوا يهتمون بموضوع الانتخابات الرئاسية الاميريكية وهل تابعوا لحظة بلحظة انتخابات فرنسا وتأثيرها على لبنان خصوصا انه اجتماعيا لا يتوقف اللبناني عن التفكير بالسياسية ، فسائق التاكسي يتكلم في السياسة والنساء عند الكوافور كذلك الامر يتحدثن فيها بعدما كانت اهتماماتهن تقتصر فقط على التجميل  وآخر صيحات الموضة , كذلك بائع الخضروات ، حتى انك اذا ما توقفت لتشتري "منقوشة" يسايرك البائع في السياسة!

لماذا تعود بنا الى التاريخ والى قضية غير مثارة لا في الماضي ولا في الحاضر؟ برأيي ان منيرة المهدية تصلح ان تقدم في ريبورتاج كالذي كان يقدم  قبل نشرة الاخبار على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال "من لبنان" طبعا مع الفارق انها ليست لبنانية.

جل ما اريد قوله لك انه بالرغم من اهمية الموضوع المختار الا انه لا يصلح ان يناقش في برنامجك لان برنامجك هو لمعالجة قضية او القاء الضوء على حدث او حادثة اثارت الرأي العام. فانت تستطيع  اختيار مواضيع عصرية  تهم الناس اكثر  وتحمل قضايا جدلية مثيرة.

كما هو واضح انك تتوجه الى كل الاعمار خصوصا عنصر الشباب الحاضر دائما في استوديو التصوير , فهل تعتقد ان اؤلئك الشباب يتطلعون الى الماضي بينما حاضرهم ومستقبلهم في وضع الخطر ، وان كنت قد قصدت  تعريفهم على احداث  وشخصيات يجهلونها , فهل تعتقد انه الموضوع الملح معالجته في الوقت الحاضر او انك في هذه الحلقة تتوجه فقط الى الاكبر سنا الذين عايشوا تلك الفترة من الزمن؟

من ناحية اخرى ان الحلقة عنوانها "منيرة المهدية" الا ان الحديث كان معظم الوقت عن ام كلثوم وعبد الوهاب وعن الصراع بين المهدية وام كلثوم ، فان كنت تريد ان تخلق قضية من منيرة المهدية التي غارت من ام كلثوم ، وهذا امر بديهي ذلك ان فارق السن بين المهدية وام كلثوم ليس صغيرا ، فهما من نفس العصر انما من جيلين مختلفين وكما يقال بالعامية "كل جديد والو رهجتو" لكن هل الغت ام كلثوم المهدية؟ طبعا لا. واذا ما طبقنا المثل على عصرنا الحالي نرى ان  نجوى كرم اكبر سنا من  نانسي عجرم هو تقريبا الفارق  نفسه بين المهدية وام كلثوم ، فهل الغت نانسي عجرم  نجوى  كرم؟ طبعا لا.

كانت الحلقة اشبه بمحاضرة اكاديمية القاها الباحث في تاريخ الموسيقى الياس سحاب ولم تكن نقاشا. لكن لوحظ وجود تفاعل مع المشاهدين بدليل الاتصالات الهاتفية. كما ان تقديم الفنان خالد العبدالله لم يكن موفقا لانه جرى التعريف عنه بأنه يغني في احد المطاعم "زوايا" الا ان حضور هذا الاخير اغنى النقاش خصوصا انه غنّى بعض مقاطع لاغنيات منيرة المهدية.

اتصال الامير عادل الاطرش ابن اخ فريد الاطرش كان مهما في الحلقة. وقد رد على الياس سحاب وذكر باسمهان ، لكن كان عليك يا زافين ان لا تقطع الاتصال بسرعة.

في جميع الاحوال ان كان مقصدك الرجوع بنا الى الماضي ، لا يسعني عندها الا ان اشكرك على تعريفي على منيرة المهدية وعلى زمن نساؤه عمالقة الفن .


حلقة "السينما في السعودية" – 6 آب / أغسطس 2007:

الزميل زافين،

انها المرة السادسة والاخيرة التي اكتب فيها عن حلقاتك  لشهر تموز، ولا بد من القول انني استمتعت بهذه التجربة.

 ان النقطة الايجابية الواضحة كنور الشمس عن حلقة مهرجان جدة للعروض المرئية في السعودية،  ان برنامجك يتابع كثيرا في هذا البلد ويشاهده  كثير من الناس ذلك نظرا للاتصالات الهاتفية التي امطرت عليك كشتاء كانون، وهذا اكبر دليل على نسبة المشاهدة العالية لبرنامجك في السعودية.

ان الروبرتاج في مقدمة الحلقة عن المهرجان كان موفقا وشاملا، كما ان التطرق الى موضوع "الافلام السينمائية" هو الحدث في السعودية، وكأنهم على وشك مشاهدة مركبة فضائية ستحط هناك! لكنك يا زافين استطعت ان تركز على الناحية الادبية والثقافية من المهرجان مبتعدا عن الدين والمنع والحزم في التعاطي مع السينما، مركزا على ان السعوديين محتاجون الى صوت ادبي يصل الى كل العالم بأعين عربية سعودية، وهنا ندخل من جديد في دوامة المسموح والممنوع لان في كل مجتمع يوجد الطالح والصالح، وفي السعودية لن يسمح بتقديم الا ما يتناسب مع صالحهم مما ينفي صفة الموضوعية والحياد والشفافية في طرح الافكار السينمائية، حتى انهم يسمونها بـ "افلام فيديو" وليس سينما.

بالرغم من المقاعد الكثيرة الفارغة في حفل جدة السينمائي الا ان الضيف محمود سالم مؤسس ومنظم المهرجان والكاتب والممثل والمخرج والمنتج اعتبر ان هذا المهرجان كان ناجحا لانه استمر لدورتين متتاليتين بغض النظر عن الحضور، وهنا نعود ثانية الى منطق وجهة النظر الواحدة من قبل السلطة التي تحرم بعض انواع الانتاج السينمائي والتي لا تسمح للمبدعين بطرح افكارهم وقولبتها ونحت خيالاتهم كما يرتأون وبالتالي كيف ينجح اي كتاب اذا لم يقرأه سوى قليلون وكيف ينجح اي فيلم اذا لم يشاهده سوى البعض؟ ناهيك عن الدعاية والدعم المادي الذي من المفترض ان يرافق اي عمل.

كنت محقا لو انك يا زافين  استضفت تلك الفتاة السعودية ابنة الـ 12 عاما التي اخرجت فيلم الكرتون والتي تعتبر اصغر مخرجة سعودية لا بل ربما عربية، لكان الامر اضاف متعة ورغبة اكثر في معرفة هذه الفتاة اكثر وكيفية قيامها باخراج فيلمها، هي التي من المفترض بها ان تلعب بـ "باربي" جاهزة  بدلا من اختراع "شخصياتها الكرتونية" الخاصة بها، وهو ما يدل على نضج مبكر وربما ابداع منتظر.

عرفت يا زافين من خلال هذه الحلقة انك مضياف وحساس، فقد احببت كثيرا طريقتك في الرد على المتصل الذي استعمل عبارة "مسخرة" فكنت سريع البديهة وحولت الكلمة البذيئة الى مزحة خفيفة واضفت جوا من المرح بدلا من التوتر الذي كان ليشعر به ضيفك بسبب الاتصال.

الحلقة كانت متكاملة من حيث ترتيب الفقرات والاتصالات والعرض الموجز للافلام المشاركة في المهرجان التي تم وضعها بعد الاعلانات في حلقة برنامجك.

في ختام حلقات شهر تموز التي رافقتك فيها عبر صوتك وافكارك ووجهة نظرك، اتمنى لك التوفيق ودوام التقدم لانك مقدم ناجح ذكي ومثابر يسعى دائما ليكون انجح واذكى وفي المراتب الاولى في قلوب الناس وعقولهم.


- مقالات محمد الخازم - خاص حلقات الرياض 2008
- مقالات سارة القضاة لحلقات نيسان \ ابريل 2008
-
مقالات نسرين الظواهرة لحلقات اذار \ مارس 2008
-
مقالات غنوة دريان لحلقات شباط \ فبراير 2008
-
مقالات وحيد جميل لحلقات كانون الثاني \ يناير 2008
- مقالات مريم الكعبي لحلقات كانون الأول \ ديسمبر 2007
- مقالات علي زراقط لحلقات تشرين الثاني \ نوفمبر 2007
-
مقالات رحاب ضاهر لحلقات تشرين الأول \ أكتوبر 2007
- مقالات حسان الزين لحلقات أيلول \ سبتمبر 2007
- مقالات جمال فياض لحلقات آب \ أغسطس 2007
- مقالات نادين الاسعد لحلقات تموز \ يوليو 2007
- مقالات علي العزير لحلقات حزيران \ يونيو 2007