الناقد مشاهد : مريم الكعبي (كانون الاول \ ديسمبر)

حلقة "الانتخابات في التاكسي" – 3 كانون الاول / ديسمبر 2007:

يحاول برنامج سيره وانفتحت في هذه الحلقة أن يقرأ الحياة السياسية على طريقته الخاصة، وأن يوظف مجريات الأحداث للوصول بالحلقة إلى طروحات أخرى: كيف تؤثر الحياة السياسية على الشارع اللبناني، وكيف يتعاطى الشعب مع أحداث تتعلق بتحديد حياته، وترسم مستقبل دولته.

ومن خلال رصد تفاعل الجمهور الواقعي مع الحدث، يحاول البرنامج أن يرصد الوجه الآخر للسياسة على أرض الواقع، طريقة التفاعل مع الانتخابات، وان يرسم لوحة التوقعات، واستقراءات المستقبل، بالنسبة لرجل الشارع.

والجانب الآخر من الحقيقة الإنسانية والاجتماعية للأحداث والتفاعلات السياسية الواقعة على صفيح ساخن، يحاول زافين أن يكشفها من خلال لقائه بزوجات رموز السلطة الحكومية، وكيف تعايش الأسرة والزوجة على وجه التحديد في ظروف سياسية استثنائية كما في لبنان، عندما تصبح رموز السلطة، مهددة، أمنها في مهب الريح، وحياتها في خطر.

بالنسبة لي كمشاهدة عربية لم تقدم لي الحلقة أية إضافة، فالمشاهد العربي العادي يستطيع أن يقرأ بواقعية شديدة ما يحدث في الشارع اللبناني، وكيف يتعاطى الشعب مع مجريات الأحداث السياسية في واقع سياسي استثنائي يعاني من مآزق شديدة التطرف سواء كان من الناحية الطائفية أو من ناحية التوجهات الفكرية أو من ناحية الموالاة السياسية، لجهات وأطراف خارجية عديدة تقود الحياة السياسية في لبنان، وتؤثر على مجريات الأحداث وفقا لأجنداتها الخاصة.

التناقضات السياسية التي لا تهدأ في لبنان أوجدت لها قواعد إنسانية من الإحباط ومن السوداوية، قاعدة من اللا تفاؤل واللا تشاؤم، وقواعد أخرى قائمة على الرفض، والمقاطعة، والسخط والغضب، او السلبية والهروب.

لا يمكن أن يتبنى البرنامج وجهة نظر في وضع مضطرب كهذا، وإلا سيكون عرضة للاتهام. لذا فإن أفضل ما يمكن أن يتوجه به البرنامج هو محاولة رصد ما يحدث في الشارع من ردود فعل وتفاعلات، وينقل تلك الأصداء بواقعية وبتجرد، لذا لم تقدم الحلقة أية إضافة.

أما واقع ما تعيشه زوجات الوزراء، فللأسف الشديد لم يصلني منه شيء، لأنني أعتقد أن أبعاد الحقيقة لم تظهر كاملة.

أهم ما ميز الحلقة هو كورال الفيحاء الذي شارك في بداية الحلقة، فبتناغم شديد، وبحرفية عالية، وبإتقان يصل إلى حد الكمال، استطاع فريق الفيحاء أن ينادي الألم ويستحضره بقوة، وهو ينادي: يا قدس.

لم تعد القدس وحدها من يناديها فريق الكورال ومن نناديها ولكنها القدس، وبغداد، وبيروت، والخرطوم... لقد اتسعت دائرة فوهة البركان، وزادت حدة حمم النار التي تحرق جسد الأمة العربية.

لم تتناسب صرخة البداية مع سير البرنامج، وإيقاعه البطيء.


حلقة السكري في الامارات" – 10 كانون الاول / ديسمبر 2007:

بداية زافين أشاطرك جميع المشاعر الخاصة بالوضع المؤسف في لبنان ، ولا أدري لماذا مع كل ذكرى مؤسفة لاغتيال أحد الرموز ، هنالك حادث جديد يضيف اسم آخر ووضع متدهور آخر في لبنان .

في كل مرة  يتردى الوضع ، أتفاءل بأنه سيكون آخر النفق ، ولكن الأحداث في لبنان دائما تهزم الأمل .

ربما لن يتغير شيء لأن التغيير يبدا من الذات وليس من الآخر ، وطريقة التصفية والاغتيالات هو عجز من الذات وتصور بأن الحل في إزالة الآخر ، النظرية العقيمة التي تنجب الدمار والهلاك للبشر والشجر .

بخصوص حلقة "السكري في الامارات" , خلال الساعتين تقريبا ومن خلال استضافته لمعالي حميد القطامي وزير الصحة بدولة الإمارات إضافة إلى استشاريين في أمراض السكري ، استطاعت الحلقة أن تسلط الضوء على واحد من أهم الأمراض التي أفرزها نظام الحياة  الذي نعيشه، لا سيما في دولة الإمارات ، حيث بلغ عدد المصابين بمرض السكر نسبة تصل إلى 24% .

الحلقة كانت محاولة وجهد من البرنامج لتوعية المشاهدين بالمرض وأسبابه ، وطرق الوقاية منه ، أي أن الحلقة كانت تثقيفية في المجال الصحي بالتحديد ، واستعرضت الحلقة تجربة الإمارات في محاولتها تقليل نسبة الإصابة من المرض .

لا أعلم لم وأنا أشاهد الحلقة ، وبصورة لا إرادية كنت أستحضر حلقة عن أمراض الشيخوخه وكيفية مقاومتها أو تلافيها ، للوصول إلى تلك المرحلة الحرجة من حياة الإنسان دون التعرض للأمراض الشائعة المرتبطة بها والتي تجعل منها مرحلة مخيفة ينعزل من خلالها الإنسان عن ممارسة حياته الطبيعية ويتفرغ إلى علاج نفسه من ( أمراض الشيخوخة ) ، والحلقة كانت من تقديم أوبرا ، وكان الهدف منها مشتركا مع الحلقة التي قدمها زافين ، ولكن الفرق في طريقة طرح المعلومة ، وأسلوب تقديم الحلقة .

ففي حلقة أوبرا وكعادة البرنامج هنالك معلومة سريعة ومباشرة ودقيقة ، وهنالك مشاركة حقيقية من الحضور ، اختبارات تجرى على مسرح الاستديو للحضور ، ليكونوا جزءا فعالا وصادقا في دعم هدف البرنامج ، وإيصال المضمون إلى المشاهد في كل مكان ، هنالك تقارير عديدة سريعة تختزل الوقت ، وتصور الواقع ، وتؤكد التجارب وكانت وسيلة أكثر فاعلية في اختصار المعلومة للمشاهد.

فروق كثيرة بين البرنامجين بالتأكيد من حيث ضخامة الإنتاج ، وحجم المعدين ، اللذين يتنافسون ليس في اختيار الموضوع فحسب ولكن في طرحه وفي إيصاله إلى شريحة عريضة من المشاهدين . ولكن الهدف من طرحي تلك المقارنة السريعة هو الوصول إلى حقيقة : أن اعتماد زافين والبرنامج على صيغة محددة وجامدة طوال فترة الساعتين تتمثل في السؤال والإجابة لا سيما في موضوع طبي ، الهدف منه التوعية والتثقيف ، يقلل من فرص مشاهدة الحلقة من غير المعنيين ، ويصيب المشاهد بالرتابة والملل ، وكأنه في محاضرة من محاضرات التوعية الكثيرة عن ذلك الموضوع.

كان من الأفضل الاعتماد على التقارير المصورة حتى في تجربة الإمارات ، وكان من الأجدى أن تقدم المعلومات الخاصة بمرض السكري من خلال أكثر من طريقة منها الكتابية على سبيل المثال وأعني بها اعتماد المعلومة المكتوبة في فواصل البرنامج ، حتى تشارك أكثر من حاسة في استقبال المعلومة ، فتكون بتلك الطريقة أكثر ترسيخا ، في ذهن المشاهد ، ويكون أكثر استخلاصا لمضمون الحلقة  لو فقد متابعتها كاملة أو فاته جزء منها ، فمن الأهمية أن لا يقدم البرنامج المعلومة ولكن أن يستنبط طرق ووسائل لتأكيد وصولها ومن أمثلة ذلك:

أن مرض السكري هو سبب غير مباشر في كثير من الأحيان لأمراض خطيرة أخرى  كتلك التي تتعلق بالقلب وتصلب الشرايين.

الحلقات التثقيفية أو تلك التي تتعلق بموضوعات طبية أو توعوية  ، تحتاج إلى وسائل أخرى غير الطاولة المستديرة ، وضيوف يستقبلون الأسئلة ويردون عليها ، لا سيما إذا كان من يطرحها برنامج  صنع له مشوارا من الخبرة الإعلامية ، تسمح له بالخروج عن السائد واستنباط طرق جديدة للتواصل بالمعلومة مع المشاهد بدل تحويلها إلى معلومة جامدة  ، تعتمد على حاسة السمع .

هنالك لغة إعلامية تحريضية صادقة وبسيطة وسريعة يجب أن يعتمدها البرنامج تقوم على تقديم المعلومة بأسلوب يجبر المشاهد على التفاعل وهي من السهولة بحيث يمكن تقريبها بالمتصلة التي شاركت في الحلقة وحكت تاريخها مع المرض ، وطريقة تحديها له بالإرادة وبالعمل على تخفيض وزنها ، تلك المتصلة اجتذبتني كمشاهدة ، وتفاعلت مع رسالتها ، ولم تكن من ضمن الإعداد بالتأكيد ولكن كان يمكن اعتماد قصص كتلك كجزء من إعداد الحلقة وطرحها في تقارير من خلال معايشتها وسماع التعليق عليها.بمعنى آخر ربط الموضوع النظري للحديث بحالات واقعية وحقيقية ، وكيفية تعاملها مع المرض بمختلف أشكاله وتوقعاته.

وعودة للحلقة فمن الأهمية التأكيد على أن الأسئلة كانت متميزة جدا وكأنها قراءة في ذهن المشاهد المتابع ، وهو أمر لطالما تميز به زافين وأسرة برنامجه ، ولقد كانت طريقته في حوار وزير معالي وزير الصحة الإماراتي مثيرة للاهتمام ، من حيث اختيار الأسئلة وطريقة الحوار ، زافين قادر وبامتياز على التواصل مع جميع الشرائح المجتمعية ، بتفاوت ثقافاتها ، ومستوياتها ، وطرق تفكيرها ، بنفس الطريقة من الهدوء واللباقة والكياسة والاهتمام.


حلقة "وجوه واماكن" – 17 كانون الاول / ديسمبر 2007:

بكل المقاييس كانت حلقة ( الأعياد ) متميزة ، بها جهد واضح في اختيار الموضوعات التي لا علاقة ببعضها البعض ، والتي اعتمدت في تأطيرها عبر الحلقة  على عنوان أحلام وأماني تتحقق عبر برنامج سيره وانفتحت.

اختيار الموضوعات والأشخاص ، كان غريبا نوعا بالنسبة للمشاهد العربي ، فأن تقوم طفلة في العاشرة من عمرها على أداء حركات ( الجمباز ) في استديو سيرة وانفتحت كان أمرااستثنائيا وغير مسبوق.

وأن تتحقق لشاب أمنيته في الإلتقاء بزافين مع ما حملته تلك الفقرة من مقالب طريفة كان بطلها زافين ، كان أمرا آخر مّز الحلقة وصبغ البرنامج بروح من العفوية وهو البرنامج الذي طالما  طبعت معظم حلقاته ونقاشاته وطروحاته وتقاريره وضيوفه الجدية والانضباط.

حلقة كانت ممتعة ، مشوقة ، مفاجئة ، وغريبة نوعا ما ، طابعها المرح ، وحالة غير طبيعية من التألق  والحيوية والنشاط والمشاكسة لمقدم البرنامج ( زافين قيومجيان ) الذي بدا في حالة مزاجية عالية ، أضفت على أجواء الاستديو ، نوعا من الحماس الملحوظ ، وأكدت أن مقدم البرنامج هو الترمومتر الحقيقي لنبض الحلقات التلفزيونية ، وأن المقدم الذكي قادر على أن ينقل أجواء الحلقة إلى المشاهد ، وأن يجعله جزءا مما يحدث في الأستديو.

وأهم الفقرات التي قدمها البرنامج في حلقته ، مفاجأة بعض أعضاء نادي أصدقاء الرسوم المتحركة، بالشخصيات الحقيقية التي قامت بالأداء الصوتي لأشهر الشخصيات الكرتونية في فترة الثمانينات ، وهي الفنانة اللبنانية ألفيرا يونس ، والفنان وحيد جلال.

لم أستطع إلا أن أكون جزءا من تلك الفقرة بالتحديد ، فلم أتخيل يوما أن يكون ارتباطنا ونحن أطفالا بحلقات وشخصيات الكرتون كان جزءا من ارتباط جمع معظم الأطفال في كل مكان من الوطن العربي. 

الرسوم المتحركة في تلك الفترة كانت بالنسبة لنا عالما سحريا ، وأصوات تلك الشخصيات اختزلتها الذاكرة والوجدان ، حملت لنا ( أفلام الكرتون) قيما كثيرة وأثرت في طريقة تفكيرنا ، اندمجنا في عالمها ، وصاغت خيالاتنا ، وأحلامنا.

إن تلك الفقرة بما حملته من أراء ومن أسئلة ، ومن نقاش ، تطرح قضية مهمة لا يمكن تجاهلها وهي تأثير أفلام الكرتون على السلوك الإنساني وعلى النمو العقلي والعاطفي للطفل ، وذلك العنوان بحاجة إلى دراسة وأبحاث تجري من خلالها المقارنة بين ما قدمته لنا أفلام الكرتون ، وما تسرقه من براءة طفل اليوم ، وما تغرسه من قيم عدوانية وسلوكيات سلبية في أفعاله وطريقة تفكيره.

الفقرة الأخرى التي توقفت عندها في الحلقة هي تلك الطفلة الصغيرة التي جاءت من الأردن وحيدة ، لتشارك في البرنامج ، فطريقة تفكير الطفلة ، ودوافعها في الاشتراك تكشف عن طفلة موهوبة وذكية ، فهي تتساءل : لم لا يكون لدينا في الأردن برنامج يكشف عن المواهب كما في أمريكا !!! وهي تقول عن موهبتها ومهارتها في الجمباز: إنني أستعرض موهبتي لأفكر دائما بان هنالك من هم أقل حظا مني في الحياة!

حوار بسيط جدا ، كان أهم من عشرات الحوارات التلفزيونية السطحية والمملة والتافهة التي تملأ ساعات البث التلفزيوني عبر مئات الفضائيات.

تفكير طفلة يسبق تفكير الكثير من الراشدين  ، كانت وبالرغم من صغرها بحجم المكان.

ما لم يكن مناسبا للحلقة هو استضافة أحد الكتاب السعوديين الذي حضر لبيروت لتوقيع روايته الجديدة ، التي تصور الوجه الآخر للسعودية.

إنني أظن أن ذلك الإحتفاء لأي قلم سعودي جديد يتطرق للحياة هناك بطريقة مختلفة ، له أسبابه التي لا علاقة لها بمستوى الأدب المقدم ، وبأن الفرص والدعاية التي تحظى بها مثل تلك الأقلام ، ليس بسبب موهبتها أو قيمة ما تقدمه ولكن لأسباب مختلفة تماما منها الأسباب المادية ، فليس هنالك أسرع من أن تقدم رواية مثيرة للجدل أو الرفض ، لتبلغ مبيعاتها أرقاما غير مسبوقة لا سيما لدى  شعوب لا تقرأ هي الشعوب العربية.

وكان غريبا ومرفوضا أن يركز زافين على صفحتين تحديدا من الكتاب ، وينوه بطريقته  إلى استخدام الكاتب لألفاظ ( خارجة ) في تلك الصفحتين بالتحديد !!!!

لم تكن هنالك علاقة مباشرة بين هدف الحلقة وذلك الجزء منها ، وحتى تأطيرها تحت عنوان الأحلام والأماني لم يكن مناسبا لها ، وشخصيا لم تقنعني فكرة أن المؤلف لم يشاهد زافين من قبل كسبب لاستضافته والترويج لكتابه بتلك الطريقة المباشرة التي يتمناها أي مؤلف آخر جدير ومغمور يبحث عن فرصة الظهور.

كان هنالك تناغم في الحلقة ، حتى تلك الفقرة التي انتهى بها البرنامج. ولكنها أي تلك الحلقة في رأيي واحدة من أهم حلقات البرنامج على الإطلاق ، وقد قدمت زافين بصورة جديدة كليا ، كما أنها خلصت البرنامج من ثقل الرتابة ، والروتينية.

وأطلقت العنان لخيال المشاهد لكي يحلم ويتمنى ، انطلاقا من دعوة زافين بأن لا نستهين بأحلامنا ولا نستصغرها مهما كان حجمها فليست هنالك أحلام صغيرة.

إنني أشارك زافين تلك الدعوة بأن نطلق العنان لأحلامنا ، وأن لا نتخلى عنها ، وأن نعيش لنحلم ، فمساحة الحلم هي المكان الوحيد الذي نستطيع أن نكون فيه أنفسنا ، نحلق فيه بدون حدود  فلا أحد يستطيع أن  يصارعنا الحلم لكي يغلبه أو ليسرقه.

أحلامنا شيء خاص ونفيس ونادر ، وقد نكون أفضل إذا حلمنا وقد يكون عالمنا أجمل إذا كانت علاقتنا بتحسينه هو الحلم  فلطالما أنجبت الأحلام الصغيرة أفعالا كبيرة.


حلقة "من يطيح بزافين 2007" – 24 كانون الأول / ديسمبر 2007:

"نظّم المجلس العربي للطفولة والتنمية مؤتمراً عالمياً حول "لغة الطفل العربي في عصر العولمة" في مقر جامعة الدول العربية في بداية العام 2007 , شارك فيه أكثر من 500 باحث ينتمون إلى 19 دولة عربية وإلى عدد من الدول الأخرى. وهدف المؤتمر هو تدارس كيفية تنمية اللغة العربية لدى أطفالنا لتكون وسيلة فاعلة في اكتسابهم المعرفة، وتواصلهم مع تراثهم ومجتمعهم، وتعزيز هويتهم وانتمائهم، وبلورة الذات، ولتكون منطلقاً للتنمية البشرية ولغة مشتركة للأقطار العربية تساعد على تعاونها ووحدتها، كما أوضح الدكتور محمود كامل الناقة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر."

هذا الجزء من مقال للكاتب علي القاسمي نشر في أحد المواقع الإلكترونية  تحت عنوان (مؤتمر عالمي ينعى العربية: اللغة العربية وخطر الانقراض) وبالرغم مما جاء في المقال من نقاط مهمة تناولت ما طرح من أوراق ودراسات في ذلك المؤتمر، إلا أن العنوان الرئيسي استمده الكاتب من المفاجأة الصارخة وهي أن هذا المؤتمر أفتى بعدم قدسية اللغة العربية. وقد وردت هذه الفتوى في البحث  الذي قّدمه في الجلسة الأولى للمؤتمر فضيلة مفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة.

ومناسبة طرحي لتلك الجزئية بالتحديد هو انها جاءت في الحوار التقديمي الذي أجراه زافين قيومجيان في حلقة من يطيح بزافين وقبل أن يسلم دفة الحوار والتقديم إلى من وقع الاختيار عليها لتقديم الحلقة. فزافين أنهى حواره مع ضيفه الدكتور في اللسانيات والذي وافق على الفتوى التي طرحت في المؤتمر السابق الذكر في كون اللغة العربية ليست مقدسة وبأنها معرضة للانقراض شانها شأن مئات اللهجات واللغات إن لم يكن الآلاف من التي تعرضت للاندثار.

لقد اختار زافين في حلقة "من يطيح بزافين" أن يحتفي باللغة الآرامية أو السريانية، وأن يعيد إحيائها من خلال البرنامج كسابقة هي الأولى من نوعها، وقد توقعت ربما كما توقع غيري أن يحمل الاحتفاء شكلا آخر غير الذي رأيناه بالتأكيد، كان تطرح ظاهرة أو قضية ويتم البحث فيها من خلال تلك اللغة.

ولكن ما جاء في البرنامج قلب التوقعات، وتلك المقدمة التي بدأ بها زافين الحلقة، كانت غير موفقة على الإطلاق، فهنالك الكثير من الحيثيات التي جاءت في المؤتمر والتي يمكن الاستناد عليها لتوضيح كيف يمكن أن تتعرض لغة للقتل وهي حية وكيف يمكن أن نميت الحي من اللغات وأن نحيي الميت منها.

لسنا قاصرين عن إدراك ما تتعرض له اللغة العربية من تهميش وإقصاء على يد أهلها مقابل إعلاء للغات الأجنبية وجعلها لغة المعرفة ووعاء الفكر في الوطن العربي. وبالرغم من تلك الحقيقة لم أستطع أن أستوعب كيف يمكن أن تخصص ساعات البرنامج بكاملها للحديث عن لغة تاريخها منذ ألفي عام ويتم تقديم الحلقة بربطها باللغة العربية وكأن الأمر مبيت أن يكون تبشيرا بانقراض لغة هي اللغة العربية.

أحيانا يكون سير الحلقات ومضمونها وتأثيرها على المشاهد خطير جدا، وتكون النتائج غير محسوبة، يتناسى من خلالها المشاهد ما يراه ويركز على ما يستشعره من خلال تفاعله معها ليدرك أن هنالك رسائل ضمنية يراد لها أن تمرر عبر اختيار موضوع معين، أو مناسبة معينة، وهذا هو بالتحديد ما استشعرته في حلقة "من يطيح بزافين" من خلال الترجمة التي يستطيع القارئ الإطلاع عليها من خلال هذا الموقع.

إذا كانت هنالك جرأة حقيقية في الحلقة فهي الجرأة التي تجعل زافين قادرا على تقبل نقد كهذا.

فما خرجت به من الحلقة معلومات عامة لا أعرف مدى صحتها أو على أي مصادر تاريخية استندت، أحيت لدى المشاهد شعورا لا إراديا بالتعصب للغته الأم، لم يكن لإحيائها من داعي لا سيما في برنامج مثل "سيرة وانفتحت".


- مقالات محمد الخازم - خاص حلقات الرياض 2008
- مقالات سارة القضاة لحلقات نيسان \ ابريل 2008
-
مقالات نسرين الظواهرة لحلقات اذار \ مارس 2008
-
مقالات غنوة دريان لحلقات شباط \ فبراير 2008
-
مقالات وحيد جميل لحلقات كانون الثاني \ يناير 2008
- مقالات مريم الكعبي لحلقات كانون الأول \ ديسمبر 2007
- مقالات علي زراقط لحلقات تشرين الثاني \ نوفمبر 2007
-
مقالات رحاب ضاهر لحلقات تشرين الأول \ أكتوبر 2007
- مقالات حسان الزين لحلقات أيلول \ سبتمبر 2007
- مقالات جمال فياض لحلقات آب \ أغسطس 2007
- مقالات نادين الاسعد لحلقات تموز \ يوليو 2007
- مقالات علي العزير لحلقات حزيران \ يونيو 2007