لوري لمَ سافرت الى العراق؟
لوري: للعمل، وكان القرار جريئا... وكل من كان يعرف، لم يكن يعاتبني انا بل
يسأل زافين: كيف سمحت لها؟ وهذه اعتبارات مجتمعية، على اساس ان المرأة يجب ان تبقى
دائما تحت سلطة الرجل، والدها في البداية ومن ثم زوجها.
زافين: لم أعارض على سفرها الى العراق، لأني أعرف أنها تريد ذلك... (يضع رجلا
فوق رجل) راحتي هي أهم شيء، وعندما أكون مرتاحا، أريح من حولي.
وإن لم تكن؟
لوري: (تضحك وتقول) "يا دلّي"...
زافين: اقلب حياتهم... لكني لست ديكتاتورا، لأن راحتي تنتهي عندما ازعج الآخرين.
لكنك ديكتاتور، ولا تسمح للوري ان تطل في برنامجك؟
زافين (يضحك): "بخاف تغطي عليي"... ظهرت عبر برامج أخرى، لكني
لست جاهزا بعد لاستقبال زوجتي في برنامجي... (ويلاحظ علامات التعجب على وجهي)
فيقول: "بستحي والله"... ما بعرف.
لوري: انا من يخجل... لأني وحتى اليوم، لا زلت ارتبك عندما اتحدث على الهاتف
بوجود زافين... "بروح عجنب حتى إحكي".
لماذا؟
لوري: ما زلت لا أعرف السبب الحقيقي، (تنظر اليه) ربما لانه ناقد لاذع.
زافين لمَ تستعمل أسلوب النقد؟
زافين: "شوفي"، ان اردت ان اعمل في مكتبي، أرتب كل الأوراق كي أتمكن
من التركيز... بينما "مرتي" إن أرادت أن تعمل على المكتب نفسه،
"بتنزل كل شي وبتخربط الدني" ثم تجلس وتركز.
هي تعمل في الفوضى، وأنت في الترتيب؟
زافين: كي أركز، أجلس في غرفتي وأقفل الباب... بينما لوري تنزل إلى الـ Starbucks وتركز وسط كل العجقة.
كيف تقبلتما هذا التناقض بينكما؟
زافين: في الفترة الأولى من زواجنا، "قبرنا بعضنا" لأننا كنا نعمل على
المكتب نفسه... لذلك، خصصنا مكتبا لكل واحد منا... (ينظر الي ويقول ضاحكا)
"مبسوطة بهالاخبار ما هيك"؟ واسأله:
نيشان استقبل والدته في "أكيد مايسترو"... متى تصبح جاهزا
لاستقبالها بدورك في "سيرة وانفتحت"؟
زافين: لا أعرف، "تـ استقبل إمّي يمكن..." تبقى أمي أسهل من زوجتي.
لوري: أعتقد أنه سيستقبلني لو كنت آخر ضيف في الدنيا، ولو انتهت جميع الأفكار
من رأسه.
منذ ثلاث سنوات، ولد طفلكما الأول: مارك... أي شعور أجمل؟ عندما تعرف ان
زوجتك حامل
أم عندما يقول الطبيب: مبروك، ولد الطفل؟
زافين: لكل شعور، لذته (يبتسم)... لكني لم أحمل مارك حين ولد، وكنت مشغولا
بتصوير كل العملية... وكأني إنسان غريب، كما ان مشكلة طرأت خلال الولادة... انقلب
رأس مارك فجأة، وخلال دقائق شعرت بأن الأرض تزلزلت تحت قدمي، وأنا أحمل الكاميرا وأصور...
خفت كثيرا؟
زافين: لم أخف على الطفل... وحين حدثت المشكلة لم أفكر به، بل بلوري... الطفل
كان آخر همي، ودائما الأولوية هي للوري ثم لمارك...
أتحب لوري أكثر من مارك؟
زافين: طبعا (يبتسم)...
أي ثنائي في الحياة يتشارك الخبرات... ماذا تعلمتما من بعضكما؟
زافين: تعلمت منها الحلم الكبير، فأحلامها كبيرة جدا... وتعلمت التهذيب، فهي لا
تشتم أبدا، وإن أخبرتني نكتة فيها كلمة شتيمة لا يمكن ان تقول الكلمة
"الزعرة"...
لوري: قبل أن أتعرف إلى زافين، كان عندي هاجس النجاح، ولا أحب أن أكون شخصا
عاديا... ولأني تزوجت شخصا ناجحا، تعلمت أسرار وقواعد النجاح... عندما يتحدث الى
الهاتف مثلا، استمع إلى حديثه بكل اصغاء، كي أعرف كيف يتعامل مع الآخرين.
زافين: الفرق بيننا أنها لا تهتم بالتفاصيل... أكبر صدمة في حياة لوري أنها
افتتحت منزلا، لكنها لا تعرف أن الغسالة لا تغسل لوحدها، وأن الأكل لا يطبخ وحده...
فطول عمرها، كانت تعتقد ان هذه الأمور تنجز وحدها... لوري تفكر بالقصص الكبيرة والجديدة،
لكنها لا تهتم بكيفية تنفيذها.
لوري: صحيح... يهمني مثلا أن أشتري تلفزيون.
زافين: (مقاطعاً) وينتهي الأمر عندها... بينما أنا أفكر كيف سنركبه وأين سنضعه
وكيف نوصله بالكهرباء... (يسألني) هل تعتقدين ان زوجتي اهتمت مرة بان تنزع الـcharger من الكهرباء؟ تشحن هاتفها
وتمشي، معتقدة أنه ينزع لوحده...
لوري: (تضحك وتقول له): لكني تحسنت زافين، صرت أطفىء الضوء...
زافين: بعد ثلاث سنوات من الزواج، صارت تطفىء الضوء خلفها... وهذه كانت إحدى
معاركنا الكبرى.
هل يعني ذلك أنك عشت حياة مرفّهة، ولم تهتمي يوما بهذه التفاصيل؟ (يجيب
زافين عنها):
زافين: "والدها مغنجها كتير".
وأنت لا؟
زافين: أنا شاب والصبي غير البنت... تعلمت المسؤولية منذ الصغر.
ما الذي يزعجكما من بعضكما البعض؟
زافين: أحلامها الكبيرة، التي أحبها، تزعجني أحيانا... ودائما أقول أنها تزوجت
في التوقيت الخاطئ، لأنها لم تحقق كل أحلامها... قبل زواجنا، وخلال خطوبتنا، كانت
كل يوم في بلد، والمشكلة انها تزوجت وانجبت، وهي اليوم حامل وتريد إكمال حلمها
الكبير بزيارة العالم.
لوري: يزعجني أنه يترك باب الخزائن والجوارير مفتوحة... وهذه مشكلتنا اليومية،
لأنه عندما يخرج من المنزل "بتكون الدنيا قايمة وقاعدة".
زافين: هي تحب الفوضى في مكان عملها، لكن غرفة نومها يجب أن تكون مرتبة كثيرا...
وأنا على العكس أعمل في الترتيب وإن لم تكن أبواب الخزانة مفتوحة جميعها لا يمكن أن
أنام ولا أحب أن يكون السرير مرتبا... (يسألني ويضحك) اسأليني: لماذا؟ "ليتهوّوا"!
لا أعرف ان كان احساسي خاطئا أم لا، لكني أشعر أنكما لا تعرفان معنى الغيرة؟!
(ينظران
إلى بعضهما البعض):
لوري: لم نختلف يوما بسبب الغيرة.
زافين: "في شوية غيرة"...
لوري: لكن عن طريق المزاح...
زافين: أنت تغارين كثيرا... لم تخبئين ذلك؟
لوري: "يي، لأ... مش مزبوط"!
زافين (بجدية): علاقتنا مبنية على العقل، ونعرف بعضنا جيدا... يعني، أنا
واثق تماما بلوري "وما في شي بيخوفني منها".
لوري: وهذه نقطة كانت مهمة جدا في
بداية علاقتنا لأنه شخص معروف... تخيّلي أني سأغار عليه من كل سيدة تصافحه أو تقترب
منه أو تطلب التصوير معه، سأتعب كثيرا لحظتها.
زافين: وأنا أيضا حرصت ألا أنقل عملي إلى منزلي، ووضعت حداً فاصلا بين العمل
والمنزل... حين أكون في العمل، لا أفكر بعائلتي، وحين أكون مع عائلتي لا أفكر
بالعمل...
يعني أنه لا يمكنني أن أسألك، من تفضل على من المنزل أو العائلة؟
لوري: شخصية مهمة قالت لي مرة: إياك أن تدخلي بمنافسة مع التلفزيون لأنك
ستخسرين حتما...
زافين: وهذا صحيح، لأن عملي يحتاج إلى رعاية كبيرة، وإن أهملته، انتهيت في ظل
المنافسة الشرسة الموجودة...
تعلمت من لوري الحلم الكبير... ما هو هذا الحلم الكبير اليوم؟ (يأخذ نفسا
عميقا)
زافين: حلمي أن أحافظ على نجاح برنامجي وتطويره. أعمل على الأفكار أكثر مما أعمل
على التنفيذ، اشتغل على الفكرة، وعلى كيفية اظهارها للناس ومعي فريق عمل محترف
يعمل من كل قلبه.
هل تحتفلان بعيد الأمهات، خصوصا وأن لوري أم منذ 3 سنوات وهي حامل اليوم؟
زافين: كل عام يصادف أننا لسنا سويا... وهذه السنة سأكون في شوارع الأردن لدعم
السينما الأردنية...
لوري: والعام الماضي كنت في العراق...
زافين: تعرفين؟ "ما بشوف لوري أما بعد"، وقلت لها: لم سأعيّد معك في
عيد الام؟ يجب أن أعيّد مع أمي... عيد لوري هو عيد الحب، وهل تفضل أن أراها الأم أم
الحبيبة والمرأة؟
ماذا تفضلين لوري؟
لوري: طبعا أفضل ان يراني الحبيبة، لأني لست أمه. وإن لم نحتفل سويا في عيد الأم،
فهذه ليست مشكلة.
زافين: في عيد الأم، نكرّم أمهاتنا ونحاول تربية مارك على احترام أمه.
تغار من مارك لأن لوري تهتم به؟
زافين: أغار من لوري، لأن مارك يحبها أكثر منّي، ويستمع إلى كلمتها ويحب
رفقتها...
ماذا غيّر مارك في حياتكما؟
زافين يشير إلى زوجته: "يلا لوري"...
لوري: صار هناك شخص تعملين لأجله، تفكرين لأجله... وإنجاب طفل هو مسؤولية
كبيرة، أجلس مع زافين لساعات نفكر في مستقبله... وحرب تموز كانت صدمة كبيرة لي كأم،
لم يخطر ببالي أن ابني سيعيش الحرب كما عشتها.
هل فكرتما بالهجرة؟
زافين: خلال الحرب، كانت المرة الأولى التي أفكر فيها بالهجرة... فكرت بالهجرة
جدياً لأني أدركت أن البلد يتخبط في مشكلة كبيرة لا يمكنني أن أساهم في حلها... لا
أعتقد أني سأهاجر لكن الفكرة موجودة في رأسي من أجل ابني... أحيانا، أشعر أن هذا البلد
ليس لي.
كم هو صعب هذا الشعور؟
زافين (بحسرة كبيرة): "كتير"...
هل تشعر بهذا الاحساس اليوم؟
زافين: اليوم، أقول: حرام ما يحصل في لبنان الذي يتمنى الآلاف أن يعيشوا فيه
ويزوروه... الكل يتمنى حرية لبنان وحضارته ومناخه، ونحن لا ندري كيف نحافظ عليه...
والحق على المسؤولين وعلينا، لأن الشعب يعطي شرعية لهذا المسؤول.