الطفلة هند: القصة الكاملة

في الثاني من آذار من العام 2006 إصطحبت والدة الطفلة هند محمد عيد فرغلي، التي تقول ان عمرها كان عشر سنوات فقط، إبنتها الى قسم الشرطة لتسجل محضرا مفاده إنها لاحظت على ابنتها إعياء فاصطحبتها الى احد المستشفيات وتبين انها حامل في الشهر الخامس.

وقالت الطفلة في التحقيق انها كانت ذاهبة الى النادي حين اعترضها أحد الشبان واقتادها تحت تهديد السلاح الى مبنى قيد الانشاء واعتدى عليها بالضرب قبل أن يغتصبها، ثم هددها بأنه سيؤذيها اذا أخبرت أحدا عما جرى لها، فعادت الى المنزل ولم تقل شيئا لوالديها (ما يؤكد أنها لم تتعرض للضرب أو للايذاء الجسدي) الى ان ظهرت أعراض الحمل عليها في إحدى الليالي. ولأنها كانت تشعر بالغثيان، أعطاها والدها مسكنا للآلام في الليل، وفي الصباح اصطحبتها الى المستشفى حيث أكد لها الطبيب ان ابنتها حامل في الشهر الخامس.

بعد عرض صور المشتبه بهم تعرفت الطفلة على المتهم، محمد سامي عبد العظيم، الذي قال انه كان خارج البلدة، وسلم نفسه فور عودته.

الطبيب الشرعي

وبعد حبسه على ذمة التحقيق، بين فحص الطبيب الشرعي أن المجني عليها يتراوح عمرها بين 15 و16 عاما وليست ابنة عشر سنوات، وانها ما تزال بكرا ولا يوجد أي تمزقات قديمة أو حديثة في غشاء بكارتها وأن حملها نتج عن مواقعة خارجية من قبل الجاني. وأكد التقرير أيضاً أن الأمناء تم من أشخاص متعددين و ليس من شخص واحد.

براءة المتهم

وقد أكد فحص الـD.N.A. أن المتهم ليس الوالد، وبرأت المحكمة ذمته من تهم خطفها والاعتداء عليها، وبحسب جريدة "الوفد" المصرية فقد جاء في حيثيات الحكم أن المحكمة لا تطمئن إلي ما ساقته النيابة من أدلة اتهام بشأن جريمة الخطف، لأن المجني عليها لم تبلغ سن الرشد لكنها بلغت مبلغ النساء وتعدت سن التمييز، وتستطيع أن تميز بين الغث والثمين، الى جانب ان المتهم لم يصدر منه وسائل لاستدراجها أو التحايل عليها. وثبت للمحكمة أن المجني عليها صاحبت المتهم، على حد قولها، دون أن تذكر وجود غش أو خداع أو اكراه من المتهم.

من جهة أخرى أكد المتهم أنه لم ير هند في حياته قبل مواجهة بينهما في برنامج "90 دقيقة" الحواري بعد تبرأته، وأنه كان في الصعيد حين تم اتهامه بأنه كان في المنطقة التي تسكنها الطفلة.

تضارب في الآراء

حول السبب في التأخر عن إعلان الأمر فور علم الأسرة بما حدث, ولماذا انتظروا حتى أنجبت هند أوضح الأب محمد عيد فرغلي أن الأسرة لم تكتشف الأمر إلا بعد أن وصل الحمل للشهر الخامس, وأنة تم تحرير محضر في قسم الشرطة، لكن النيابة طلبت منة الإنتظار حتى تضع ابنته حملها.

وقيل ان الاب رفض بشدة وساطات بعض الجيران أن تتزوج هند من المتهم قائلاً: لا يمكن أن نقبل بذلك لأننا لو قبلنا فستسقط عنة جريمته, ولكن ما نطلبه هو القصاص العادل لابنتي التي انتزعت من طفولتها لتصبح اماً رغماً عنها.

وقيل أيضا ان المتهم، الذي يعمل سائق " توك توك"، رفض الزواج من هند لاسقاط التهم عنه، قائلا: من المستحيل أن اقبل الزواج منها فهذا يثبت الاتهام علي, رغم أن الزواج قد يسقط عني التهم جنائياً و لكني إن فعلت هذا سأظل في نظر الناس و نظر أهلي مدانا، وهي لم تتهمني وحدي بل قالت أنة اعتدى عليها ثلاثة آخرون, وأن ذلك تم بمعرفة شقيقها الأكبر, ولو أنني شاركت بهذه الجريمة واعرف الثلاثة الآخرين التي تدعي الفتاة إنني رابعهم , لقمت بالإعتراف عليهم بدل أن يوجه لي الاتهام وحدي. وانا شاب لدي ثلاثة شقيقات في مقتبل العمر, ولا يمكن أن ارتكب هذه الجريمة, لأنني أعلم قول رسول الله "كما تدين تدان"، فكيف يمكن أن أفعل ذلك, لا سيماً مع فتاة لا تحمل من معالم الأنوثة شيئا, كما إنني مرتبط بخطبة أحد قريباتي.

وأضاف المتهم: كيف أتت الفتاة باسمي كاملاً رغم أنها قالت في التحقيق أنه لا توجد معرفة سابقة معي , بينما أنكرت تماماً معرفتها بالثلاثة الآخرين الذين كانوا يلعبون مع شقيقها, والذين قالت أنهم اعتدوا عليها في النادي الساعة الرابعة عصراً.

ردود فعل

يذكر أنه بعد شيوع النبأ في وسائل الإعلام أصدرت السيدة الأولى في جمهورية مصر العربية سوزان مبارك قرارا يقضي بمنح أسرة الفتاة شقة جديدة في القاهرة بتسهيلات مريحة جدا في التقسيط.

أيضا تضامنت أكثر من 13 جمعية حقوقية مع الطفلة هند، اجتماعيا ونفسيا وقانونيا، في متابعة التحقيقات.

أكد قانونيون ان استدراج الطفلة الى عقار مهجور ليس معناه انها راضية لأنها لم تبلغ الـ16 من عمرها وإرادتها معدومة تماما، فيما استند آخرون الى ان تقرير الطبيب الشرعي اثبت انها تخطت الـ16 من عمرها وتستطيع التمييز وانها بذلك لم تغتصب.

المواجهة

في مواجهة ضمن برنامج حواري مصري، بين الطفلة والشاب الذي تتهمه باغتصابها، أصرت هند على الاتهام رغم ان فحص الـD.N.A. أثبت أن المتهم ليس الوالد.

وعن تضارب أقوالها قالت: لم أغير أقوالي، ولم أقل إن ٣ أشخاص اغتصبوني، بل قلت إن ثلاثة من أصدقاء محمد سامي قابلوني في الشارع وعايروني: «ياللي محمد خدك في العمارة وعمل لك كذا».

بينما بدأ محمد سامي حديثه هادئاً وقال: الحمد لله أن ربنا أظهر الحقيقة ومش عاوز حاجة غير كده في تحقيقات واضحة وسليمة بناء علي كلامها فقد ذكرت في أحد التحقيقات أن من اغتصبها ثلاثة أشخاص وفي تحقيق آخر أنهم أربعة أشخاص ومرة ذكرت أنه أنا.

وأضف سامي: حين توجهت مع رجال الشرطة إلي منزلي وكنت في الصعيد أعطوها صورة لي وسط مجموعة من أصدقائي لم تتعرف علي، فقال لها أحد أمناء الشرطة «هو ده يابت اخلصي» وكان ذلك أمام والدي وكل الناس في الشارع الذي نسكن فيه.

وعن سبب اتهامها له تحديداً قال ممكن سبب شهرتي في المنطقة التي عرفت أنها سكنت فيها في ديسمبر الماضي أي بعد حملها بشهرين.